محاسبة النفس
أقوال ومواقف وأشعار
جمع وترتيب: الشيخ / محمد حســـن داود
أولا: من أقوال الصحابة والسلف الصالح في محاسبة النفس
- قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ): "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ
قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّ أَهْوَنَ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا
أَنْفُسَكُمْ تَزِنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ
خَافِيَةٌ " (الزهد للإمام احمد)
- وكتب رضي الله عنه إلى بعض عماله: "أَنْ
حَاسِبْ نَفْسَكَ فِي الرَّخَاءِ قَبْلَ حِسَابِ الشِّدَّةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ حَاسَبَ
نَفْسَهُ فِي الرَّخَاءِ قَبْلَ حِسَابِ الشِّدَّةِ عَادَ مَرْجِعُهُ إِلَى الرِّضَا
وَالْغِبْطَةِ وَمَنْ أَلْهَتْهُ حَيَاتُهُ وَشُغْلُهُ بِهَوَاهُ عَادَ مَرْجِعُهُ
إِلَى النَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةِ " (شعب الإيمان والزهد الكبير، للبيهقي)
- قال الحسن البصري (رحمه الله): "إِنَّ
الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ, وَإِنَّمَا خَفَّ
الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا,
وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ
عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ " (السنن الكبري للنسائي، ومصنف ابن أبى شيبة)
- وقال أيضا: "إِنَّ الْعَبْدَ لَا
يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ وَكَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ
هِمَّتِهِ " (محاسبة النفس لابن أبى الدنيا)
- وعنه في قوله تعالى: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ
اللَّوَّامَةِ) قَالَ : "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا تَرَاهُ إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ
يَقُولُ : مَا أَرَدْتُ بِكَلِمَتِي ، يَقُولُ : مَا أَرَدْتُ بِأَكْلَتِي ، مَا أَرَدْتُ
بِحَدِيثِ نَفْسِي ، فَلَا تَرَاهُ إِلَّا يُعَاتِبُهَا ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَمْضِي
قُدُمًا فَلَا يُعَاتِبُ نَفْسَهُ " (الزهد للإمام احمد)
- قال حاتم الاصم (رحمه الله): "تَعَاهَدْ
نَفْسَكَ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ، إِذَا عَمِلْتَ فَاذْكُرْ نَظَرَ اللَّهِ تَعَالَى
عَلَيْكَ، وَإِذَا تَكَلَّمَتَ فَانْظُرْ سَمَعَ اللَّهِ مِنْكَ، وَإِذَا سَكَتَّ فَانْظُرْ
عِلْمَ اللَّهِ فِيكَ " (حلية الأولياء)
- عن ميمون بْنَ مِهْرَانَ(رحمه الله) أنه
قال: "لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يُحَاسَبَ نَفْسَهُ أَشَدَّ
مِنْ مُحَاسَبَةِ شَرِيكِهِ، حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ، وَمِنْ أَيْنَ
مَلْبَسُهُ، وَمِنْ أَيْنَ مَشْرَبُهُ، أَمِنْ حِلٍّ ذَلِكَ أَمْ مِنْ حَرَامٍ ؟
" (حلية الأولياء)
- وعنه أيضا، أنه قَالَ: "مَا عَرَضْتُ
قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا وَجَدْتُ مِنْ نَفْسِي اعْتِرَاضًا " (حلية الاولياء)
- وعنه أيضا أنه قال: "لَا يَكُونُ الْعَبْدُ
تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً لِنَفْسِهِ مِنَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ
" (الزهد لهناد بن السري)
- وقَال أيضا: "إِنْ التَقيَّ أَشَدُّ
مُحاسبةً لِنَفْسِهِ مِنْ سُلْطَانٍ قَاضٍ وَمِنْ شَرِيكٍ شَحِيحٍ".
- قال سهل بن عبد الله (رحمه الله): "
الْمُؤْمِنُ مَنْ رَاقَبَ رَبَّهُ وَحَاسَبَ نَفْسَهُ وَتَزَوَّدَ لِمَعَادِهِ
" (حلية الأولياء)
- قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ
(رحمه الله): "مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي النَّارِ أُعَالِجُ أَغَلَالَهَا وسَعِيرَهَا
آكُلُ مِنْ زَقُّومِهَا وَأَشْرَبُ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا فَقُلْتُ : يَا نَفْسُ إِيشْ
تَشْتَهِينَ ؟ قَالَتْ : أَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا فَأَعْمَلَ عَمَلًا أَنْجُو بِهِ
مِنْ هَذَا الْعِقَابِ ، وَمَثَّلْتُ نَفْسِي فِي الْجَنَّةِ مَعَ حُورِهَا وأَلْبَسُ
مِنْ سُنْدُسِهَا وإِسْتَبْرَقِهَا وَحَرِيرِهَا قُلْتُ : يَا نَفْسُ إِيشْ تَشْتَهِينَ
؟ قَالَ : فَقَالَتْ : أَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا فَأَعْمَلَ عَمَلًا أَزْدَادُ فِيهِ
مِنْ هَذَا الثَّوَابِ ، قُلْتُ : فَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْأُمْنِيَةِ
" (الزهد للإمام أحمد)
- عنْ وَهْب بن منبه (رحمه الله) قَالَ:
"مكْتُوبٌ في حِكْمَةِ دَاوُود: حَقَّ عَلَى العَاقِل أَنْ لا يَغْفلَ عَنْ أَرْبَعِ
سَاعَاتٍ: سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ،
وَسَاعَةٍ يَخْلُو فِيهَا مَعْ إِخْوَانِهِ الذينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيوبِهِ وَيَصَدُّونَه
عَنْ نَفْسُهُ، وَسَاعةٍ يُخَليَّ فيهَا بَيْنَ نَفسه وَبَيْنَ لذّتِهَا فِيمَا يَحُلّ
وَيَجْمُلُ، فَإِنَّ في هَذِهِ السَّاعةِ عَوْنًا عَلَى تِلكَ السَّاعَاتِ وَإجْمَامًا
للقُلوبِ".
- وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ(رحمه الله):
"رَحِمَ اللهُ عَبْدًا قَالَ لِنَفْسِهِ: أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا؟ أَلَسْتِ
صَاحِبَةَ كَذَا؟ ثُمَّ ذَمَّهَا، ثُمَّ خَطَمَهَا، ثُمَّ أَلْزَمَهَا كِتَابَ اللهِ
وَكَانَ لَهَا قَائِدًا"
===============
ثانيا: قصص ومواقف في محاسبة النفس
- روى الإمام مالك في الموطأ، عَنْ زَيْدِ
بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، (رضي الله عنه)، دَخَلَ
عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (رضي الله عنه)، وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فَقَالَ
لَهُ عُمَرُ: "مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "إِنَّ
هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ".
- وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ:
"سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمًا وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا،
فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ:
عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَتَتَّقِيَنَّ
اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ" (معرفة الصحابة، لأبي نعيم).
- وهذا عثمان بن عفان (رضي الله عنه): كان
إذا وقف على القبر بكى حتى تبلل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى
أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!.
- وهذا الربيع بن خثيم(رحمه الله)، وقد حفر
في داره قبراً فكان إذا وجد في قلبه قسوة جاء فاضطجع في القبر ثم يقول: (رَبِّ ارْجِعُونِ
* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون99- 100)، ثم يرد على نفسه:
قد أرجعتك فجد (إحياء علوم الدين).
- وكان الأحنفُ بن قيسٍ(رحمه الله) يجيءُ
إلى المصباحِ فيضعُ إصبَعهُ فيه ثم يقول: يا حُنيف، ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا
؟ ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟
- كان توبة بن الصمة(رحمه الله) محاسباً
لنفسه، فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة
يوم، فصرخ وقال: "يا ويلتي! ألقى المليك بأحدٍ وعشرين ألف ذنب كيف؟ وفي كل يوم
عشرة آلاف ذنب ثم خرَّ مغشيًّا عليه فإذا هو ميت"
- قال الفضيل بن عياض (رحمه الله) لرجل:
"كم عمرك؟ فقال الرجل: ستون سنة، قال الفضيل: إذًا أنت منذ ستين سنة تسير إلى
الله تُوشِك أن تَصِل، فقال الرجل: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، فقال الفضيل: يا
أخي، هل عرفتَ معناه، قال الرجل: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إليه راجع، فقال الفضيل:
يا أخي، مَن عرف أنه لله عبد وأنه إليه راجع، عرف أنه موقوف بين يديه، ومَن عرف أنه
موقوف عرف أنه مسؤول، ومَن عرف أنه مسؤول فليُعدَّ للسؤال جوابًا، فبكى الرجل، فقال:
يا فضيل، وما الحيلة؟ قال الفضيل: يسيرة، قال الرجل: وما هي يرحمك الله؟ قال الفضيل:
أن تتقيَ الله فيما بقي، يَغفِر الله لك ما قد مضى وما قد بقي.
================
ثالثا: محاسبة النفس في واحة الشعر
قال الشاعر:
إلهــــي لا تُعذِّبني فإنـــــي *** مُقِرٌّ بالذي قـــــــــــد كان منِّي
وما لــــي حيلةٌ إلا رجائي *** لعفوكَ إن عفوتَ وحُسْنُ ظنِّي
وكم من زلة لي في البرايا *** وأنتَ عليَّ ذو فضــــــلٍ ومنِّ
يظنُّ الناس بي خيرًا وإني *** لشرُّ الخَلْق إن لم تَعْفُ عنــي
وقال غيره:
يا نفسُ، قد أزِف الرحيل ***
وأظلَّك الخَطْبُ الجليـــل
فتأهَّبي يا نفســـــــــي لا *** يلعب بكِ الأمــلُ الطويل
فلتنزلنَّ بمنــــــــــــــزلٍ *** يَنسى الخليل به الخليـــل
وليَركبَنَّ عليــــــــك فيهِ *** من الثرى
ثِقْلٌ ثقيــــــــل
وقال آخر:
الـنفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن الـسعادة فـيها تـــــــــرك
مـا فـيها
لا دارٌ للمرءِ بعـــــد الموت يسكُنها *** إلا الـتي كانَ قبـــــــــل
الموتِ بانيها
فــإن
بـنـاها بـخيــر طـاب مـسكنُه *** وإن بـنـاها بـشــــــــر خــاب
بـانـيها
أمـوالنا لـذوي الـميـــراث نـجمعُها *** ودورنــا لـخـراب الـدهــــــر
نـبنيها
أيـن
الـملوك الـتي كـــانت مسلطنة *** حـتى
سـقاها بـكأس الـموت سـاقيها
فـكم
مـدائنٍ فـي الآفـاق قــــد بنيت *** أمـست خـرابا وأفنى الموتُ أهليها
لا تـركِنَنَّ إلــــــــــى الدنيا وما
فيها *** فـالموت لا شــــــــك يُـفنينا ويُفنيها
واعـمل لـدارٍ غداً رضوانُ خازنها *** والـجـار احـمـد والـرحمن نـاشيها
================
جمع وترتيب:
محمد حســــــن داود
إمام وخطيب ومـــــــــدرس
باحث دكتوراه في الفقه المقارن
للتحميــل word رابط مباشر ----- اضغط هنا
للتحميــل word رابط مباشر (نسخة أخرى) اضغط هنا
للتحميــل word جوجل درايف ----- اضغط هنا
للتحميــل word جوجل درايف (نسخة أخرى) اضغط هنا
للتحميــل pdf جوجل درايف ---- اضغط هنا