recent
آخر المشاركات

خطبة الجمعة القادمة: اغتنام عهد الشباب في بناء الذات (إتقان العبادة وإتقان العمل) - للشيخ/ محمد حســــن داود (20 جمادى الآخرة 1444هـ - 13 يناير 2023م)

 

خطبة بعنــــوان:
اغتنام عهد الشباب في بناء الذات
(
إتقان العبادة وإتقان العمل)
للشيخ/ محمد حســــن داود
(20 جمادى الآخرة 1444هـ - 13 يناير 2023م)


العناصـــــر :             مقدمة.
- مرحلة الشباب في الإسلام، ودعوة الإسلام إلى اغتنامها.
- بناء الذات بالعبادة والعمل وإتقانهما.
- خلق الله (سبحانه وتعالى) الكون كله بإتقان.
- إتقان العمل وإتقان العبادات والطاعات.
- دعوة إلى تحقيق معاني الإتقان.

الموضـــوع: الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة 105)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ". اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فلقد اقتضت حكمة الله (سبحانه وتعالى) أن تكون حياة الإنسان مراحل، إلا أن أحب هذه المراحل إلى الإنسان: "مرحلة الشباب"؛ فلقد عبر القرآن الكريم عنها بمرحلة القوة بين ضعفين، قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم 54) فهي مرحلة تَطَلّع إليها الصغير، وتمناها الكبير، وبكى عليها الشيوخ، ولله در القائل:

فيا ليت الشبابَ يعودُ يوماً *** فأُخبرَه بما فعل المشيبُ

ولقد حث الإسلام على اغتنام هذه المرحلة من العمر، فكان من وصايا النبي (صلى الله عليه وسلم): "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ". وفى تأكيد على اغتنام هذه المرحلة: بيَّن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الإنسان مسئول عن هذه المرحلة خاصة، مع سؤاله عن عمره عامة، فقال: "لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ". كما ذكر أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: شاب نشأ في عبادة الله.

ومن أعظم وأجل ما يغتنم الإنسان شبابه فيه: "بناء الذات": وذلك بالعبادة والإحسان فيها، والعمل وإتقانه، فالأمر ليس موقوفا عند العبادة والعمل، بل وإتقانهما؛ حيث إن الإتقان والتميز فيه من أهم سمات الشخصية المسلمة، ومن أهم الواجبات العملية التي حث عليها الإسلام، فقد قال تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة 195) وعن أم المؤمنين عَائِشَةَ (رضى الله عنها) أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ".

إذا عمل المـرءُ المكلف مرةً *** عملًا فإنّ العيبَ ألّا يحسنه
فقـــــدْ ذكرَ المختارُ أنّ إلهنَا *** يحـبُّ لعبــــدٍ خافَهُ أنْ يتقنَه

فإتقان العبادة والعمل من أعظم أسباب النجاح والفلاح، ومن يتدبر الحياة ويراجع السير ويتأمل الواقع، يجد أنه ما يكون لحضارة أن تنهض، ولا لأسرة أن ترقى، ولا لفرد أن يفلح، ما لم يُعلى من قدر هذه القيمة النبيلة.

والمتدبر في القرآن الكريم يجد أن الكون كله خلق بإتقان؛ وفي  ذلك دلالة واضحة إلى أهمية الإتقان وعلو مكانته ورفعة شأنه، قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ﴾ (النبأ 6- 16) وقال سبحانه: (وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ (يس 37-40)، وقال عز وجل: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُون) (النمل88) أي أحسنه وجوده، وقال جل وعلا: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) (الملك 3) فكلما تدبرت الخَلْق ترى التقدير بميزان، والحساب بإتقان، قال تعالى ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) (القمر49)، وفي السنة النبوية أيضا ما يبين مدى اهتمام النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإتقان؛ ففي دفن أحد الصحابة جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "سَوّوا لَحْدَ هَذَا" حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سُنَّة، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِم فَقَالَ: "أَمَا إِنَّ هَذَا لاَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَلاَ يَضُرُّهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِن" (شعب الإيمان للبيهقي).

والإتقان مطلوب من كل يد موكول إليها من العمل شيئا إذ يظل أساسا للرقي لا بد منه، وضرورة لا محيص عنها، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ..." (رواه مسلم) فالطبيب والمهندس والمدرس، والموظف، والتاجر،... الخ، هؤلاء وغيرهم من أصحاب المهن مطالبون بالإتقان في عملهم، وليست الصنائع والحرف عن الإتقان بعيدة، إذ إن الإتقان في العمل مهنة أو صناعة أو حرفة أو غير ذلك من الوفاء بالعقد، كما أن الإتقان في العمل من الأمانة، وقد قال الله (تعالى) في صفات أهل الإيمان أصحاب الفوز والفلاح: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المؤمنون8)، وإذا كان كل صاحب مهنة أو صنعة أو حرفة يحب الخير لنفسه ويريد أن يأخذ حقه وافيا، فلا شك أنه مطالب بالوفاء بواجباته حتى يأخذ غيره حقه وافيا، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم ): "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" وعنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) قَالَ: " لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (متفق عليه).

ولقد حكى لنا القرآن الكريم أن الالتزام بالإتقان من شيم وسمات الأنبياء والمرسلين، فهذا نبي الله موسى (عليه السلام) لما تعاقد مع الرجل الصالح على عمل محدد بزمن محدد، اذ يقول الله (عز وجل): (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ * فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارً) (القصص 27-29) لم يُقَصِّر في مهمته، ولم يغادر موقع عمله حتى قضى الأجل زمانا ومكانا، فلما انقضى الأجل غادر محمود السيرة.

إذ إن القرآن لما حث على العمل ودعا إليه حث على أن يكون الإتقان مبدأه ومنتهاه، فالله مطلع على الأعمال؛ يعلم من يخافه في عمله ممن يقصر ويهمل؛ قال تعالى ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (التوبة 105).

إن الإتقان سمة طيبة وقيمة نبيلة، وكما حث الاسلام عليه في مهنة وحرفة وصنعة، حث عليه في العبادة، ولقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الاحسان: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". ومن ينظر القرآن والسنة يجد دعوة الإسلام إلى الإٌتقان في العبادات، بأدائها أداء صحيحا، وإتمام شروطها وأركانها، كما يجد أن أهل الإتقان فيها قد فازوا بالخيرات:

- ففي الوضوء يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ " (رواه مسلم)، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنه قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا - وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ - وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. (رواه البخاري)

- وفي الصلاة: يقول الله (سبحانه وتعالى): (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون 1-2)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَرَدَّ وَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثَلاَثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا" (متفق عليه).

- وفى الصدقات: يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة 267)، ويقول عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى) (البقرة 246).

- وفى الصيام: يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ " (رواه البخاري).

- وفي الحج: يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ" (متفق عليه).

- وفي قراءة القرآن: يقول تعالى (ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزمل 4)، ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ " (رواه مسلم).

- وفى الدعاء: يقول: "فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ" (رواه أحمد).

إن الإتقان ليس واجبا دينيا فحسب بل هو واجب وطني، وإن الجد والنشاط والإتقان من صفات المحبين لأوطانهم، فما أحوج الأمة وما أحوج شبابها وأجيالها أن تتحلى بالإتقان في كل عمل، ما أحوجهم أن يعلموا أن كل عمل أقيم بإتقان عاد على الأمة جميعها كما يعود عليهم بالخير.

حكي أن مقاولا معماريا يعمل في شركة عقارية كبيرة، وكان هذا المقاول متميزا بإتقانه في عمله، فلما تقدم به العمر رغب في التقاعد، فتقدم بطلب التقاعد، فحاول صاحب الشركة أن يثنيه عن هذا القرار، وأكثر له من المغريات ، إلا أن المقاول كان قد أنهى القرار، فوافق صاحب الشركة على طلبه شرط أن يقوم هذا المقاول ببناء منزل أخير، فيختم به سجل عمله الحافل، فوافق المقاول على هذا الشرط ولكن على مضض بعد أن أصر صاحب الشركة على هذا الأمر. ولأن المقاول كان يعلم بأن هذا البيت هو آخر بيت يبنيه؛ ولأنه لا يعتبر هذا البيت إلا رقما صغيرا في عدد البيوت التي بناها، فقد تساهل في العمل ولم يتقنه، وأسرع في إنجاز مهمته على حساب الجودة والإتقان، وعندما انتهى المقاول من البناء أسرع إلى صاحب الشركة ليخبره بأنه أنجز ما عليه من مهمة وليسلمه مفتاح البيت، ولكن صاحب الشركة فاجأه بابتسامة، وقال له: اسمح لي أن أقدم لك هذا البيت هدية مني مقابل إخلاصك وتفانيك في السنوات الماضية، ولقد كان إصراري على أن تقوم أنت ببناء هذا البيت لما رأيته منك من إتقان للعمل!!. لقد ندم المقاول على تفريطه وعدم إتقانه هذا العمل.

اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق ، وأصرف عنا سيئها
واحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــــــن داود
إمام وخطيب ومـــــــــــدرس
باحث دكتوراه في الفقه المقارن

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر      -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----         اضغط هنا 


لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf    جوجل درايف     ----         اضغط هنا  
google-playkhamsatmostaqltradent