خطبة
بعنــــوان:
الاستجابــة لله ورســـوله
للشيخ/ محمد حســــن داود
(11 شعبان 1444هـ - 3 مارس 2023م)
الموضــــــوع:
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال 24)، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله،
القائل في حديثه الشريف: "كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا
مَن أَبَى، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأْبَى؟ قالَ: مَن أَطَاعَنِي
دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فقَدْ أَبَى" (رواه البخاري)، اللهم
صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
فإن
من أهم الأحداث في تاريخنا الإسلامي، والتي ستظل عبر الأزمان والعصور منبعا عذبا
وموردا صافيا ينهل منه المسلمون الدروس والعبر في كل زمان ومكان: "تحويل القبلة".
فلما
هاجر النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة، استقبل بيت المقدس في صلاته بأمر
من الله (تعالى)، وظل على هذه القبلة ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، وكان صلى الله عليه
وسلم، يشتاق إلى أمر الله (تعالى) بالتوجه إلى البيت الحرام، قبلة أبيه إبراهيم، فكان
يرجو الله بقلبه، ويدعو بلسان حاله، فاستجاب الله له، وأكرمه بتحقيق ما يرجوه، قال
تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ
وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة 144)، فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ " أَنّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ) كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ
قَالَ: أَخْوَالِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ
قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ
الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ
عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا
كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ"(رواه البخاري).
فما أعظم تلك الاستجابة الفورية التي ما شابها جدال أو تسويف، إذ يصلون نصف
الصلاة إلى بيت المقدس والآخر إلى البيت الحرام، بل تحولوا إلى البيت الحرام وهم في
هيئة الركوع، امتثالا لأمر الله (تعالى).
إنه درس عظيم جليل، يحتاج إلى من يعيه ويتأمله، فيكون له طريق إلى الجنة، فلقد كان هذا هو
حال الرعيل الأول من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الاستجابة لأمر الله
ورسوله، يتقبلونه بكمال إذعان وانقياد؛ إذ نجد أن الأمر لم يكن يتوقف مع الصحابة
الكرام عند حدود التصديق وفقط، ولكن كان يتبع التصديق استجابة وعمل فورى، فيترجم
الأمر أو النهي من فوره مباشرة ودون أدنى تأخير إلى واقع ملموس وفعل محسوس، ومن
ذلك أيضا:
- ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَأَى
خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ:
"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي
يَدِهِ"، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لَا
وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (رواه مسلم).
- وهذا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
قَالَ: "كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ
أَبِي طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ،
فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي، فَقَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا
مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَجَرَتْ فِي
سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا
فَهَرَقْتُهَا، فَقَالُوا أَوَ قَالَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ فُلَانٌ قُتِلَ فُلَانٌ
وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ "(رواه مسلم).
- وانظر إلى موقف أبي طلحة
لما نزل قول الله (عز وجل) (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ ) (آل عمران 92) فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ (رضى الله عنه) أنه قال:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ،
وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ
المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ) (آل عمران92) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى يَقُولُ: (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ) (آل عمران 92) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ،
وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ،
فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ،
ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا
فِي الأَقْرَبِينَ" فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. (رواه البخاري)
- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا
اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ
"اجْلِسُوا" فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَلَسَ عَلَى بَابِ
الْمَسْجِدِ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ: "تَعَالَ
يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ"(رواه أبو داود).
- أما حنظلة بن أبي عامر؛
فإذا هو بشاب يُنادى بالجهاد في ليلة عرسه، فيترك عروسه، ويخرج مستجيبًا ملبيًا،
فيستشهد، فيقول عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ صَاحِبَكُمْ
تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ" فَسَأَلُوا صَاحِبَتَهُ فَقَالَتْ: إِنَّهُ
خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) "لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ"
- عنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ
النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ
الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ
النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "فَنَعَمْ إِذًا" قَالَ:
فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ:
لَاهَا اللهُ إِذًا، مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ قَالَ:
وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ
أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِذَلِكَ، فَقَالَتِ
الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ، فَأَنْكِحُوهُ
قَالَ: فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا، وَقَالَا: صَدَقْتِ. فَذَهَبَ
أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ: إِنْ
كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ. قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ
". فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ جُلَيْبِيبٌ
فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ،
قَالَ أَنَسٌ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ
ثَيِّبٍ فِي الْمَدِينَةِ " (رواه
أحمد) إذ فتح الله لهم وصب عليهم الخير فقد حَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا قَالَ: هَلْ تَعْلَمْ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ
(صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟ قَالَ: "اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا
الْخَيْرَ صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا ".
- فلم تكن نساء الصحابة أقل
تجاوبا أو أبطأ استجابة لأوامر النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ تقول أم المؤمنين
عائشةُ (رضي الله عنها): "يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ،
لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)
(النور31) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " (رواه البخاري).
إن الاستجابة لله
(سبحانه وتعالى) ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) دليل على الإيمان، وقوة اليقين،
ومدي حب الله (عز وجل) ورسوله (صلى الله
عليه وسلم)، فقد قال تعالى: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ) (الشورى 26)، وقال سبحانه: ( قُلْ إِن
كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران 31) ورحم الله الشافعي،
إذ يقول:
- إن أهل الاستجابة لله
(سبحانه وتعالى) ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) لهم البشرى؛ كما قال الله (تعالى)
في كتابه (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو
الْأَلْبَابِ) (الزمر17، 18)
- فالاستجابة لله ولرسوله هي
الحياة الحقيقية، الحياة الطيبة، الحياة بمعناها الأسمى والأرقى: فقد قال تعالى:
(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال
24)، وقال سبحانه: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ) (طه
123)،
- هي باب الخيرات وإجابة
الدعوات: فقد قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا
بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة 186).
- طريق إلى مغفرة الذنوب
والسيئات: فقد قال تعالى، على لسان الجنِّ: (أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا
بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)
(الأحقاف31).
- نجاة في الدنيا، ونجاة في
الآخرة من هول يوم القيامة: قال الله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ
قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ
مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) (الشور:47).
- طريق السعادة: قال تعالى:
(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور63)
- طرق الفلاح في الدنيا
والآخرة: قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى
اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ) (النور51 ).
- باب الرفعة في الدرجات
والفوز بالجنات، فقد قال تعالى: (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى)
(الرعد18) وقال جل وعلا (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) (النساء69) ويقول
صلى الله عليه وسلم:" كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ
أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ
الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى".
أما من أعرضَ وعصَى
ولم يستجب فلن يُغنِيَ عنه جمعُه مهما بلغ، قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا
لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ
مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ
سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (الرعد18)
فحري بنا أن نحقق
أسمى معاني الاستجابة لله ولرسوله، فقد قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌ
مُّهِينٌ ) (النساء 13، 14)، وقال سبحانه (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ
يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا) (الفتح 17)، وقال عز وجل: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى * ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً
ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى) (طه 123، 124).
لتحميــل الخطبة word رابط مباشر ----- اضغط هنا