recent
آخر المشاركات

خطبة بعنـــــوان: دعوة الإسلام إلى التراحم للدكتور/ محمد حســـن داود (20 ذو القعدة ١٤٤٧هـ - 8 مايو 2026م)

 

خطبة بعنـــــوان:
دعوة الإسلام إلى التراحم
للدكتور/ محمد حســـن داود
(20 ذو القعدة ١٤٤٧هـ  - 8 مايو 2026م)

 


العناصـــــــــــر :
- مكانة الرحمة في الإسلام.
- من مظاهر رحمة الله (عز وجل) بعباده.
- من مظاهر رحمة سيدنا الحبيب  النبي (صلى الله عليه وسلمَ) بأمته.
- من صور ومجالات التراحم بين الناس.
- دعوة إلى تحقيق معاني التراحم.

الموضــــــوع: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله فاطر السبع الطباق، مقسم الأرزاق، الهادي لأحسن الأخلاق، مالك يوم التلاق، نحمده سبحانه على آلاء تملأ الآفاق، ونعم تطوق القلوب والأعناق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: "إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ"، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

إن للحياة ركائز تعتمد عليها، وأسساً تبني عليها، ومعان سامية تنير ظلامها، ومن هذه القيم العظيمة، والصفات الكريمة "الرحمة"؛ فلقد انفردت قيمة الرحمة في القرآن الكريم بالصدارة، وبفارق كبير عن أي قيمة أخرى، حيث ذكرت بمشتقاتها في القرآن الكريم ثلاثمائة وخمس عشرة مرةً، وإن في هذا ليتضح للناس جميعهم أن الرحمة من الدين، ومن أفضل الأخلاق، ومن عظيم القيم.

فلقد تتابعت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على بيان سعة رحمة الله (عز وجل) قال تعالى: (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (البقرة: 64)، وقال عز وجل: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) (الأعراف: 156) وقال تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) ( الأنعام: 147) وعن أَبي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: "جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا؛ فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ" (رواه البخاري)،وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (رضي الله عنه)، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ " قُلْنَا  لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)" لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا" (رواه مسلم).

وإن من رحمته (عز وجل) أنه أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأمرنا بسؤاله ليعطينا، بل أعطانا أعظم العطايا بلا سؤال، ووهب لنا نعمة السمع والبصر والنطق، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل، من تقرب منه شبرا تقرب منه زراعا، ومن تقرب منه زراعا تقرب منه باعا، ومن مشى إليه هرول إليه، ومن بلغت ذنوبه عنان السماء ثم استغفره غفر له، ومن هم بحسنة فلم يفعلها كتبها حسنه، ومن عملها ضاعف له أجرها.

إنها رحمته (سبحانه وتعالى) التي وسعت كل شيء، إنها رحمته التي سبقت غضبه، فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي " (رواه البخاري).

أما عن رحمة سيدنا الحبيب النبي (صَلى الله عليه وسلم)، فلقد جمع الله (سبحانه وتعالى) له صفات الجمال والكمال البشري، فتألقت روحه الطاهرة بعظيم الشمائل والخصال، وكريم الصفات والأفعال، حتى أبهرت أخلاقه القريب والبعيد، وشملت رحمته الغريب والصديق، ولقد صور لنا القرآن الكريم هذا جليا واضحا إذ يقول الله (سبحانه وتعالى): (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107) ويقول جل وعلا: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128) ويقول حبيبنا، (صلى الله عليه وسلمَ) عن نفسه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ" (مستدرك الحاكم).

فمن مظاهر رحمته (صلى الله عليه وسلم): أن كان يترك العمل وهو يحبه خشية أن يفرض على أمته فيشق عليهم القيام به: إذ تقول أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ" (رواه البخاري ومسلم).

- ولقد رق قلب النبي (صلى الله عليه وسلم) لجميع أبناء أمته حتى بكى خوفا أن يصيبهم من الله عذاب، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (سورة إبراهيم آية 36 الآيَةَ )، وَقَالَ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَام) (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (سورة المائدة آية 118)،فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ(عَزَّ وَجَلَّ): يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ : إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوؤُكَ " (رواه مسلم).

ومن ذلك أيضا: الدعاء لأمته كل صلاة: فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ"، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي"؟ فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ، فَقَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كل صلاة" (رواه النسائي).

- بل بلغت رحمته صلى الله عليه وسلمَ أن يؤثر أمته على نفسه بدعوته المستجابة شفاعة لهم ورحمة بهم، إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ؛ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا" (متفق عليه).

إن الرحمة ليست كلمة تقال، ولا شعارا يرفع، بل هي منهج حياة، وخلق يتجلى في كل جوانب الحياة: فتتجلى الرحمة في رعاية الفقراء والأيتام والمحتاجين، حيث يقول ربنا سبحانه في صفات الأبرار: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان: ٨)، ويقول الحبيب النبي (صلى الله عليه وسلمَ): "أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ (عزَّ وجلَّ) سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضِي عنه دَيْنًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا". تتجلى في المعاملات، فعَنْ سيدنا جَابِرِ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى" (رواه البخاري). تتجلى بين الزوجين، بالكلمة الطيبة، بالتغافل عن الزلات، والصبر على الهفوات فقد قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) (الروم:21). تتجلى في تربية الأبناء، فليست التربية شدة وقسوة، بل هي حب وحنان وتوجيه بحكمة. تتجلى في بر الوالدين، في صلة الأرحام، بزيارة الأقارب، والسؤال عنهم، فمن وصل رحمه وصله الله. تتجلى في العفو والصفح. تتجلى في الخطاب والكلام، فتختار ألفاظك بعناية، ولا تؤذي أحدا بلسانك، فكلمة طيبة قد تكون سببا في جبر الخواطر، وكلمة قاسية قد تكون سببا في كسر القلوب. تتجلى في التعامل مع الحيوان، فعن عبد الله بن جعفر (رضي الله عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل فلما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) حنّ وذرفت عيناه فأتاه صلى الله عليه وسلم فمسح ظفراه فسكت، فقال صلى الله عليه وسلم: "من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال له : " أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ" (رواه أحمد وأبو داود)( تُدْئِبُهُ، أى تكرهه وتتعبه).  ولم تقف رحمته صلى الله عليه وسلم عند كل ما فيه روح، بل حتى الجماد نال من رحمته صَلى الله عليه وسلم، إذ يقول في جبل أحد "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ".

إن الرحمة من قيم ديننا، وأخلاق نبينا، وهى إلى مغفرة الذنوب نهجنا وإلى الجنة طريقنا، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ (رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ)، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَنْ رَحِمَ وَلَوْ ذَبِيحَةَ عُصْفُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

 وكما أنها مفتاح قلوب الناس؛ إذ يقول الله (جل وعلا): (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: 159) هي أيضا مفتاح لباب رحمة الله (تعالى)، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرْ اللَّهُ لَكُمْ " وقال أيضا: " لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ " (متفق عليه) فحرى بنا أن نتراحم فيما بيننا، بكل صنوف الخير وألوانه فالرحمة لا تنزع إلا من شقي، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِيٍّ " (رواه أبو داود) ومن لا يرحم لا يرحم، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): " مَنْ لَا يَرْحَمْ النَّاسَ، لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) " (رواه مسلم) وإذا كانت بغيا من بغايا بني إسرائيل، غفر لها بسبب رحمتها للحيوان، فكيف يكون أجر ومقام من يرحم من كرمه الرحمن؛ إذ يقول الله تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) (الاسراء:70) فعن أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): " بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ " (رواه البخاري ) .

نسأل الله أن يحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســـــــن داود
إمام وخطيب ومدرس
دكتوراة في الفقه المقارن


 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر  -----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى) اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----       اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى) اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  pdf    جوجل درايف      ----      اضغط هنا 


 

google-playkhamsatmostaqltradent