recent
آخر المشاركات

خطبة الجمعة القادمة: العشر الأواخر وفقه الأولويات في واقعنا المعاصر- للشيخ / محمد حســـــــن داود (21 رمضان 1443هـ - 22 أبريل 2022م)


خطبة بعنــــــــــــــوان:
العشر الأواخر وفقه الأولويات في واقعنا المعاصر
للشيخ / محمد حســـــــن داود
21 رمضان 1443هـ - 22 أبريل 2022م


العناصــــــر:      مقدمة :
- النبي (صلى الله عليه وسلم) في العشر الأواخر من رمضان.
- ليلة القدر خير من ألف شهر.
- صدقة الفطر وفقه الأولويات.
- دعوة إلى اغتنام ما بقي  من رمضان بصالح الأعمال.

الموضوع: الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) (آل عمران133)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أكرمنا ببلوغ العشر الأواخر من رمضان، وزينها بليلة هي أفضل ليالي العام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: "افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) نَفَحَاتٌ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ" (رواه الطبراني).اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

مشاعر إيمانية ملأت قلوبنا ونحن نستقبل هذا الشهر المبارك، وكلنا رجاء أن يوفقنا الله للعمل الصالح، فشمر المجدون، واجتهد المخلصون، وها هي أيام الشهر الكريم بعضها يمر، ويعض لياليه تنقضي، شاهدة بما عملتم، وحافظة لما أودعتم، وها هي صفوة أيامه قد أهلت، وجواهره قد أقبلت، وشمس العشر الأواخر قد أشرقت، إذ تعظم فيها الهبات، وتنزل فيها الرحمات، وتقال فيها العثرات، وترفع فيها الدرجات، وتعظم فيها أجور الطاعات، تدعوا من أحسن أن يزداد من الطاعات، ومن قصر أن يغتنم ما بقى بالعبادات، فحمدا لله أن بلغنا هذه الأيام، وطوبى لمن عرف قدرها، وأدرك عظيم فضلها، واستمعوا معي إلى أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) وهي تتحدث عن حال النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه العشر فتقول:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ" (رواه مسلم).

 أمرا يحثنا جميعا أن نهتدي بهديه، فنغتنم هذه العشر بصالح الأعمال، إذ تقول أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): " كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"( رواه البخاري)، وعَنْ عَلِيّ (رضي الله عنه)أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) " كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَخير من رَمَضَان" (رواه الترمذي) .

فيا من بدأت شهرك بهمة ونشاط، زد في طاعتك وأكثر من عبادتك، وأحذر أن تتناقص همتك بتناقص أيام الشهر الكريم، أو أن يرحل جدك برحيل بعض لياليه، فأنت في أيام فتحت فيها أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، ولله فيها عتقاء من النار.

ولعل من أعظم أسباب اجتهاد النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه العشر، أن فيها ليلة القدر، الليلة التي قال الله (سبحانه وتعالى) فيها: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر * ِوَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (سورة القدر) فقد قال صلى الله عليه وسلم: "تَحرُّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ".

- فلقد عظم الله (سبحانه وتعالى) شأن هذه الليلة بنزول القرآن فيها، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)، قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ سَنَةً: ثم قرأ قوله تعالى (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (الفرقان: 33) وقوله تعالى (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الإسراء: 106) "(مستدرك الحاكم).

- وسميت ليلة القدر بهذا الاسم: لما أضفاه الله عليها من جموع الفضائل والشرف فهي ليلة نزل فيها القرآن، وفيها تقدر مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والجدب والقحط، وكل ما أراده الله تعالى في السنة، قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان 4). عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) فِي قَوْلِهِ: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) قَالَ: "يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ رِزْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ أَوْ مَطَرٍ، حَتَّى يُكْتَبَ الْحَاجُّ؛ يَحِجُّ فُلانٌ، وَيَحِجُّ فَلانٌ". وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضا، قَالَ: " إِنَّكَ لَتَرَى الرَّجُلَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَقَدْ وَقَعَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى"، ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ: يُفْرَقُ أَمْرُ الدُّنْيَا إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ" (مستدرك الحاكم).

- وللعبادة فيها قدر عظيم: فالعبادة فيها تعدل أفضل من مثلها في ثلاثة وثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر، قال تعالى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر)، عَنْ الِإمَامِ مَالِك، أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ:" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ؛ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ؛ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"( موطأ مالك).

 وفيها: مغفرة الذنوب لمن قامها إيمانا بالله، طالبا وجهه ورضاه، مصدقا بثوابها، واحتسب في ذلك الأجر عند الله، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

- وهي أرجى لإجابة الدعاء: فلقد سألت أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا رسولَ الله، أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدْر؛  ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللَّهُمَّ إنَّك عفُوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعفُ عنِّي" (رواه الترمذي وغيره).

وفيها: تضيق الأرض بالملائكة الذين ينزلون فيها بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ)، وعن أبى هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم) قال في ليلة القدر: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى" (رواه أحمد).

- وهى ليلة سلام كلها، خالية من الشر والأذى، فيها خير عميم وبركة عظيمة، وفضل ليس له مثيل، قال تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

- وكما أن هذه الليلة تدعونا بفضلها إلى اغتنامها بالأعمال الصالحة والطاعات والقربات، فإنها تدعونا إلى حسن الخلق، إلى نبذ الحقد والكراهية والضغينة، فعن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ".

ولها علامات في أثنائها، وكأنها بمثابة الحث على اغتنامها والمرغب في الاجتهاد فيها، وتلكم العلامة هي أنها تكون ليلة مضيئة، مشرقة، صافية، فيها سكينة، لا برد فيها ولا حر، فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) : "إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ نُسِّيتُهَا، وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَهِيَ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا، لَا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فجرها" (رواه ابن حبان)، وأما العلامة التي تكون بعد انقضائها وكأنها بمثابة المبشر بالأجر والدرجات فهي كما في الحديث الذي رواه مسلم، عن أبي بن كعب "وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا " .

أما من فرط في شهر الصيام فحرم خيرها، فهو المحروم، كما قال صلى الله عليه وسلم "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ".

= عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ"(رواه أبو داود)، فلقد شرعت صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وكذلك طعمة للمساكين؛ فيوم العيد يوم فرح، والاسلام لا يرضى أن يوجد في المسلمين في يوم فرحهم من هم جوعى أو عراة، إذن اغنوهم بها عن السؤال في ذلك اليوم كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم).

وما أطيب وأزكى للغني أن لا يقف في صدقته هذه عند أٌقلها، والنبي (صلى الله عليه وسلم) قدوتنا كان في هذا الشهر أجود بالخير من الريح المرسلة؛ كما قال ابن عباس (رضي الله عنهما)، كما يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ, وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ "(رواه البخاري)،

إن من يتتبع مقاصد الشريعة الإسلامية، وفقه الأولويات يرى مع وجود فقير لا يجد قوت يومه، ومريض يحتاج إلى ما يتداوى به، ومدين يشتاق لسداد دينه، ويتيم في حاجة إلى من يكفله؛ أن إطعام الجوعى وكساء العراة وكفالة اليتيم وتفريج كرب المكروب والمساهمة في إنشاء المدارس والمستشفيات وغيرها، أولى من حج النافلة وتكرار العمرة؛ ولقد قيل لبشر الحافي: "إن فلانا الغنى كثر صومه وصلاته، فقال: "انه لمسكين لقد ترك حاله ودخل في حال غيره، إن واجبه إطعام الطعام وبناء الخيام، فهذا أفضل من تجويعه لنفسه وجمعه للدنيا وتركه للفقراء.

إن الشريعة الإسلامية دائما ما تدعونا للصلة، والبر، والإحسان، وتقديم الخير، وليس من البر أن يترك المريض، والفقير، والمحتاج، وتترك المستشفيات، والمدارس، والطرق، وغيرها، مما يخدم الناس في مجتمعهم، وتترك الآباء، والأمهات، وذوى الأرحام، واليتامى، والأرامل، والمرضى، ومن يعجزون عن كسب لقمة العيش يتكففون الناس في الطرقات، ويطرقون الأبواب، ثم ترى المستطيع يمنع هؤلاء العون والمودة والرحمة، لينفق أمواله تطوعا بالحج، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس" (رواه الطبراني) وقال أيضا: " مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ" (رواه الطبراني)

ها هو شهر رمضان قد أذنت بالغروب شمسه فلم يبق إلا ثلثه الأخير، فأكثروا فيه من القيام، فمن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وأكثروا فيه من ذكر الله، فقد سبق الذاكرون الله كثيرا والذاكرات، وأكثروا فيه من الصدقات وإطعام الطعام، فمن فطر صائما كان له مثل أجره، وأكثروا فيه من الدعاء، فللصائم دعوة لا ترد، وأكثروا فيه من قراءة القرآن، فالصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، وأكثروا فيه من الصلاة على الحبيب النبي (صلى الله عليه وسلم) فهو القائل: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلاةً مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرَ صَلَواتٍ ورَفَعَهُ بِها عَشْرَ دَرَجاتٍ وكَتَبَ لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ ومَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍ "  (رواه النسائي) وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الجَنَّةَ" (رواه الترمذي).

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا
واحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــــــن داود
إمام وخطيب ومـــــــــــدرس
ماجستير في الدراسات الإسلامية

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر      -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----         اضغط هنا 


لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf    جوجل درايف     ----         اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent