recent
آخر المشاركات

خطبة بعنــــوان: المسجد مكانته ورسالته ودوره في المجتمع - للشيخ / محمد حســــن داود (14 محرم 1444هـ - 12 أغسطس 2022م)

 

خطبة بعنــــوان:
المسجد مكانته ورسالته ودوره في المجتمع
للشيخ / محمد حســــن داود
(14 محرم 1444هـ - 12 أغسطس 2022م)

العناصـــــر :    مقدمة.
- مكانة المسجد في الإسلام.
- عمارة المسجد صلاة وذكرا، وبناء وإنشاء واهتماما.
- من آداب المساجد.
- رسالة المسجد ودوره في المجتمع.

الموضــــــوع:

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة 18)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: "الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لِمَنْ كَانَت الْمَسْاجِدُ بَيْوتَهُم بالرَّوْحِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ)" (رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان). اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فإن من أعظم دروس الهجرة النبوية: بيان مكانة المسجد ورسالته؛ فترى أن من أول ما حرص عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما سكن المدينة: بناء المسجد، ومشاركته صلى الله عليه وسلم أصحابه في البناء، يدًا بيد، لا يأنف ولا يستنكف، حتى قال قائلهم:

لئن قَعَدْنا والنبي يَعْمَل *** لذاك مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّل

فالمساجد في الإسلام لها مكانة عظيمة، ودرجة رفيعة؛ فهي خير بقاع الأرض وأحبها إلى الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ: "أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا" (رواه مسلم).

أضافها الله (عز وجل) إليه تشريفا وتكريما لها، وتعظيما لشأنها: قال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (الجن 18)، وعَنْ عُمَرَ (رضي الله عنه)، قَالَ: "الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ فِي الأَرْضِ" (رواه ابن أبي شيبة).

فهي بيوت الطاعة، ومحل الرحمة والسكينة، واجتماع الملائكة، والفوز بالخيرات، إذ يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" (رواه أبو داود)، وقال: "الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لِمَنْ كَانَت الْمَسْاجِدُ بَيْوتَهُم بالرَّوْحِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ)" (رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان)

يفرح الله (عز وجل) بعُمَّارها، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ"(رواه ابن ماجه، وابن خزيمة وغيرهما)، ويظل يوم القيامة يظله من تعلق بها؛ فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتعَلِّقٌ بالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ،..." ويكتب لمن عادها وزارها من الفضل العظيم والنعيم الكبير كلما غدا أو راح، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ" (رواه مسلم).

تعرفهم الملائكة بالفضل: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: "إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا هُمْ أَوْتَادُهَا لَهُمْ جُلَسَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنْ غَابُوا سَأَلُوا عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مَرْضَى عَادُوهُمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ"(مستدرك الحاكم) ويوم القيامة يُنادى عليهم للفضل الكبير والأجر العظيم، فعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ اللهَ (عز وجل) لَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ جِيرَانِي؟ , أَيْنَ جِيرَانِي؟, فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِرَكَ؟، فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ؟"(مسند الحارث، وحلية الأولياء).

لقد حث الإسلام على عمارة المساجد صلاة وذكرا، فقال تعالى (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة 18)، وقال سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور36- 38)، وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "من تطهر في بيته ثم مضى إلي بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة" (رواه مسلم).

كما حث على عمارتها بناء وإنشاء ورعاية واهتماما، فعن عثمان بن عفان (رضي الله عنه): أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ" (متفق عليه)، ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): " سَبْعٌ يَجْرِي أَجْرُهَا لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ مَنْ عَلِمَ عِلْمًا أَوْ أَجْرَى نَهْرًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ غَرَسَ نَخْلًا أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ". وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه): أَنَّ امرَأَةً سَودَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلـم)، فَسَأَلَ عَنهَا؟ فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟" قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ (عز وجل) يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ" وفي رواية: "كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ، وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ".

غير أن للمسجد آدابا ينبغي تحقيقها، ومنها:

- محبتها وتقديرها، فقد قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج 32).

- التهيؤ للذهاب اليها بالطهارة، ولبس الثياب النظيفة، والبعد عن الروائح الكريهة، فقد قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف 3)

- المشي إليها بسكينة ووقار، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلاَ تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"(متفق عليه).

- صلاة ركعتين سنة تحية المسجد قبل الجلوس، إذا لم يكن وقت صلاة راتبة، فعن أبي قتادة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ" (متفق عليه).

تجنب اللغو ورفع الأصوات ولو بقراءة القرآن على وجه يشوّش على المصلين أو الذاكرين: فعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ، وَقَالَ: "أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ"، أَوْ قَالَ: "فِي الصَّلَاةِ" (رواه أبو داود)، وقال سعيد بن المسيّب: "من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فحقه ألا يقول إلا خيرا".

تجنب البيع والشراء، وإنشاد الضالة، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) نَهَى عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ " (رواه الترمذي).

عدم تخطي الرقاب: فقد جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ" (رواه أبو داود)

إنّ للمسجد دوراً عظيماً في إصلاح القلب وصفاء الرّوح وتقوية الوازع الديني؛ من خلال الصلاة والذكر والدعاء؛ ويكفي في ذلك ما رواه أبو هريرة، أن رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: " قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة1)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة 2)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة 5) قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ:(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (الفاتحة6، 7) قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ".

غير أنها مكان للتوعية وتصحيح المفاهيم المغلوطة والدعوة إلى الوسطية والاعتدال، من خلال الخطب والمواعظ، وكذلك تدارس القرآن الكريم، وتعلُّم علومه، ولا شك أن في هذا كله تقوية للوازع الديني، وما أروع ما جاء عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه دخل سوق المدينة، فقال لأهل السوق: أراكم هاهنا وميراث النبي (صلّى الله عليه وسلم) يقسم في المسجد. فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثاً يقسم، فرجعوا، فقالوا: يا أبا هريرة ما رأينا في المسجد ميراثاً يقسم. قال: فما رأيتم؟ قالوا: رأينا قوماً يذكرون الله (عز وجل) ويقرؤن القرآن، قال فذلك ميراث النبي (صلّى الله عليه وسلم).

كما أن للمساجد دورا أخلاقيا: ومنه توطيد العلاقات، والوحدة والتماسك، وتواضع الناس لبعضهم البعض، والألفة، والمودة إذ يقفون صفا واحدا، يستقبلون قبلة واحدة، يناجون ربا واحدا. غير للصلاة نفسها من أثر على الأخلاق فقد قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت 45) ولهذا لما قيل للنبي (صلى الله عليه وسلم): إِنَّ فُلانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، قَالَ:  "سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ" (رواه ابن حبان)

كما أن للمسجد دورا مجتمعيا لا يقل أهمية عن دوره الروحي والتوعوي، فمن خلاله يمكن أن يتعاون الناس على ما ينفع البلاد والعباد، في جو من التكافل والتراحم، وتفريج الكربات، وجبر الخواطر، ومواساة الفقراء والمساكين.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
واحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــــــن داود
إمام وخطيب ومـــــــــــدرس
باحث دكتوراه في الفقه المقارن

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر      -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----         اضغط هنا 


لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf    جوجل درايف     ----         اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent