recent
آخر المشاركات

خطبة بعنـوان: القرآن الكريم ومنهجه في عمارة الكون - للشيخ/ محمد حســــن داود (12 رجب 1444هـ - 3 فبراير 2023م)

 

خطبة بعنـوان:
القرآن الكريم ومنهجه في عمارة الكون
للشيخ/ محمد حســــن داود

(12 رجب 1444هـ - 3 فبراير 2023م)


العناصـــــر :             مقدمة.
- عناية القرآن الكريم بعمارة الكون.

- نظرة الإسلام إلى عمارة الكون.
- عمارة الكون في حياة الأنبياء والسلف الصالح.
- ذم الكسل والخمول وبيان عواقبه.

- دعوة إلى تحقيق طاعة الله بالسعي والعبادة.

الموضـــــوع: الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود 61)، (الملك15) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا " (الأدب المفرد للبخاري) اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فلقد عني القرآن الكريم بعمارة الكون عناية خاصة وأولاها اهتماما مشهودا، حيث خلق الله (سبحانه وتعالى) الكون وهيأ فيه الظروف المثلى للحياة، ثم استخلف فيه الإنسان ليقوم بإعماره على الوجه الأكمل الذي يحقق به مرضاة ربه؛ قال تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود 61)، قال ابن كثير في التفسير: "أي جعلكم عماراً تعمرونها وتستغلونها".، وقال الله (عز وجل): (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحج 65)، وقال سبحانه: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية 13) فلقد تواترت الآيات في كتاب الله (عز وجل) تحث على عمارة الكون وإصلاحه وتنميته، فقال تعالى (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (الأنعام48) وقال عز وجل (فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(الأعراف35) وفي مقابل ذلك نهي القرآن الكريم عن تخريب الكون بدلا من إعماره، وإفساده بدلا من إصلاحه، فقال تعالى: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص 77)، وقال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) (الأعراف 56).

وحيث إن العمل بكل صوره، من زراعة وصناعة وغيرهما إعمار للأرض. وهو باب عظيم إلى التقدم والرقي والازدهار. وأن الله (عز وجل) ذلَّل لنا الأرض بما فيها، وأمرنا أن نسير في أرجائها وأن نبذل الجهد وأن نستفرغ الوسع والطاقات والمواهب في كل عمل كان من شأنه نفع البلاد والعباد، فقال تعالي (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (التوبة105) ، وقال سبحانه ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) (الملك15).

فإن الإسلام لا يرضى لعبد أن يعيش على هامش الحياة، بل يريده في جميع مجالات العمل المفيد سباقا، ليكون في مقدمة من أسهموا في عمارة الكون، فكانت نظرته إلى العمل والبناء والتعمير نظرة توقير وتمجيد، فرفع قدره وقيمته، حتى جعل الإسلام من يسعى على كسب معاشه ورزق أولاده من حلال في درجة المرابط في سبيل الله، قالَ تعالي )وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (المزمل 20)َ وعنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ (رضي الله عنه)، أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ، (صلى الله عليه وسلم)، مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) "إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَعِفَّهَا فَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَهْلِهِ فَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى تَفَاخُرًا وَتَكَاثُرًا فَفِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ" (رواه الطبراني).

ولم يقيد الإسلام دعوته إلى عمارة الكون بزمان أو مكان، بل دعا إليها في كل وقت حتى لو كان آخر لحظات الحياة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا " (الأدب المفرد للبخاري)

وجعل لذلك الأجر العظيم والفضل الكبير، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ" (متفق عليه)، وعنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ (أي لا ينقصه ويأخذ منه) إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ" (رواه مسلم)، ليس ذلك وفقط بل يجري عليه أجر زرعه ما أكل الناس منه وإن مات، فعَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم): "سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُو فِي قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ" (مسند البزار).

إن العمل والكسب، والسعي وعمارة الكون كان دأب الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، فكان آدم حراثا، وكانت حواء تغزل القماش، وكان إدريس خياطا وخطاطا، وكان إلياس نساجا، وكان نوح وزكريا نجارين، وكان هود وصالح تاجرين، وكان إبراهيم زراعا وبناء، وكان أيوب زراعا، وكان داود زرادا، أي يصنع الزرد، وهو درع من حديد يلبسه المحارب، وكان سليمان خواصا، وكان موسى وشعيب ومحمد (صلى الله عليه وسلم) وسائر الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) يعملون بمهنة رعي الأغنام، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:" مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ "( رواه البخاري).

كما أن الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا يحترفون بأيديهم، وفي قصةِ سيدنا عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه)، ما يدل على ذلك؛ فقد قال أَنَسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، ..."(رواه البخاري ومسلم) وعلى هذا كان السلف الصالح فقد روي أن الأوزاعى لقي إبراهيم بن أدهم وعلي عنقه حزمة حطب، فقال له: يا أبا إسحاق إلى متى هذا؟ إخوانك يكفونك، فقال "دعني عن هذا يا أبا عمرو، فإنه بلغني أنه من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة"، كما كان إذا قيل له: كيف أنت؟ قال: "بخير ما لم يتحمَّل مؤنتي غيري".

وتدبر معي كيف كان الصحابة (رضي الله عنهم) ينظرون إلى أهل الكسل والخمول، إذ يقول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) " أني لأرى الرجل فيعجبني فأقول أله حرفة فإن قالوا لا سقط من عيني ". وعندما دخل المسجد فوجد من يجلس بلا عمل فتوجه له قائلا "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة " وفى سطور تكتب بماء الذهب، ترى هدى الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع من أهمل وعطل طاقته؛ إذ دعاه أن يستخدم طاقاته في عمارة الكون وإن صغرت، وحيله في الكسب والسعي وإن ضعفت؛ فعن أنس: أن رجلاً من الأنصارِ أتى النبيَ (صلى الله عليه وسلم) يسألُه، فقال: " أما في بيتك شيءٌ؟" قال: بلى، حِلسٌ نلبسُ بعضَه، ونبسُط بعضَه، وقَعبٌ نَشربُ فيه الماءَ، قال: "ائتني بهما"، قالَ: فأتاه بهما، فأخذَهما رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) بيده، وقالَ: "من يشتري هذين؟" قالَ رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمٍ، قالَ: "من يزيدُ على درهمٍ؟" -مرتينِ أو ثلاثاً-، قالَ رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري وقالَ: "اشتر بأحدهما طعاماً فأنبذه إلى أهلك، واشتر بالآخرِ قَدوماً فأتني به"، فأتاه به، فشدَّ فيه (صلى الله عليه وسلم) عوداً بيده، ثم قالَ: "اذهب فاحتطِب وبع، ولا أرينَّكَ خمسةَ عشرَ يوماً"، فذهبَ الرجلُ يَحتطبُ ويبيعُ، فجاءَ وقد أصابَ عشرةَ دراهمٍ، فاشترى ببعضِها ثوباً وببعضِها طعاماً، فقالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): "هذا خيرٌ لك من أن تجيءَ المسألةُ نكتةً في وجهكَ يومَ القيامةِ، إن المسألةَ لا تصلحُ إلا لثلاثةٍ، لذي فقرٍ مُدقِعٍ، أو لذي غُرمٍ مُفظِعٍ، أو لذي دَمٍ مُوجعٍ" (رواه أبو داودَ والترمذيِّ وحسنَّه)

ولقد روى أن شقيقاً البلخي، ذهب في رحلة تجارية، وقبل سفره ودع صديقه إبراهيم بن أدهم حيث يتوقع أن يمكث في رحلته مدة طويلة، ولكن لم يمض إلا أيام قليلة حتى عاد شقيق ورآه إبراهيم في المسجد، فقال له متعجباً: ما الذي عجّل بعودتك؟ قال شقيق: رأيت في سفري عجباً، فعدلت عن الرحلة، قال إبراهيم: خيراً ماذا رأيت؟ قال شقيق: أويت إلى مكان خرب لأستريح فيه، فوجدت به طائراً كسيحاً أعمى، وعجبت وقلت في نفسي: كيف يعيش هذا الطائر في هذا المكان النائي، وهو لا يبصر ولا يتحرك؟ ولم ألبث إلا قليلاً حتى أقبل طائر آخر يحمل له العظام في اليوم مرات حتى يكتفي، فقلت: إن الذي رزق هذا الطائر في هذا المكان قادر على أن يرزقني، وعدت من ساعتي، فقال إبراهيم: عجباً لك يا شقيق، ولماذا رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى الكسيح الذي يعيش على معونة غيره، ولم ترض أن تكون الطائر الآخر الذي يسعى على نفسه وعلى غيره من العميان والمقعدين؟ أما علمت أن اليد العليا خير من اليد السفلى؟ فقام شقيق إلى إبراهيم وقبّل يده، وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق، وعاد إلى تجارته .

إن الإسلام دين يدعو الناس ويحثهم على عمارة دنياهم وأخراهم على السواء، يدعو إلى التوزان بين ما ينفع الناس في معاشهم ومعادهم، فإغفال أحدهما بُعد عن التوازن وشرود، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الجمعة 9- 10) فكان سيدنا عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ (رضي الله عنه) إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي، فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ". ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسأل ربه أن يعمر دنياه وأخراه، فما أكثر ما كان يدعو بهذا الدعاء القرآني الكريم (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة201)، وكان من دعائه أيضا: "وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي" (رواه مسلم)، وكان عَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُود (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يَقُولُ: "إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ أَنْ أَرَاهُ فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلَا عَمَلِ الْآخِرَةِ".

فحري بنا أن نحقق العبادة على الوجه الأكمل، فنحقق طاعة الله بعمارة الكون، ونحقق طاعة الله بالعبادات.

اللهم إنا نسألك عملا نافعا ورزقا واسعا وعمرا مديدا في طاعتك
وأحفظ اللهم مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــــــن داود
إمام وخطيب ومـــــــــــدرس
باحث دكتوراه في الفقه المقارن

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر      -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----         اضغط هنا 


لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf    جوجل درايف     ----         اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent