recent
آخر المشاركات

خطبة بعنـوان: حسن العشرة وحفظها - للشيخ/ محمد حســــن داود (19 رجب 1444هـ - 10 فبراير 2023م)

 

خطبة بعنـوان:
حسن العشرة وحفظها
للشيخ/ محمد حســــن داود

(19 رجب 1444هـ - 10 فبراير 2023م)



العناصـــــر :             مقدمة.
- حسن العشرة: قيمتها، ودعوة الإسلام إليها.

- النبي(صلى الله عليه وسلم) أحسن الناس عشرة.
- من صور حسن العشرة وحفظها.

الموضـــــوع: الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز (فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران 159)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، القائل في حديثه الشريف: "الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ، وَلَا يُؤْلَفُ". اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فإن الناس في كل زمان ومكان في أمس الحاجة إلى أن تُقرِّب بينهم الأخلاق الكريمة، والخصال الطيبة، والقيم النبيلة؛ وإن من أحسن الخلق، وأكرم الخصال وأرقى القيم: "حسن العشرة"، فحسن العشرة خلق عظيم، هو دأب الأصفياء، ومن شيم الأتقياء، يدل على أصالة معدن من تحلى به، وكرم نفسه، ودماثة خلقه، وسمو همته، ورجاحة عقله؛ كثيرا ما دعا إليه كتاب الله، وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد قال تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة 83)، وقال سبحانه: (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص 771)، وقال جل وعلا: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء53)، وعَنْ عبد الله بن مسعود، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "أَلَا أُخْبِرُكم بمَن يَحْرُمُ على النَّارِ، وبمَن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ". وعَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )، أنه قَالَ: "الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ، وَلَا يُؤْلَفُ".

ومن ينظر سيرة الحبيب النبي (صلى الله عليه وسلم) يجد أن كل جوانب حياته صلى الله عليه وسلم مشرقة عظيمة، فقد قال الله (سبحانه وتعالى) في حقه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم 4)، ويقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران 159)، إذ كان صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خَلقا وخُلقا، وأعظمهم إنسانية ورحمة، وأجملهم صحبة، وأحسنهم عشرة: فقد كان دائما مع أصحابه في أفراحهم وأتراحهم، في قوتهم وضعفهم، يشهد جنائزهم ويعود مرضاهم، فعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَأْتِي ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَزُورُهُمْ وَيَعُودُ مَرْضَاهُمْ، وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ" (مستدرك الحاكم) يشعر بآلامهم، ويجعل لهم من محنهم منحا، ومن الحزن فرحا، ومن الألم أملا، حتى مع الأطفال، فقد قال أنس (رضي الله عنه): "ما رأَيْتُ أحَدًا أرحَمَ بالعيالِ مِن رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)". لا يأنف أن يقضى لأحد حاجته، يقول عبد الله بن أبي أوفى، عنه (صلى الله عليه وسلم): " لا يأنَفُ أن يمشيَ معَ الأرمَلةِ والمسكينِ، فيَقضيَ لَهُ الحاجةَ". وفيا أعظم ما يكون الوفاء، لا يجحد فضل أو جميل، إذ  يقول في أبى بكر: "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ (رواه البخاري)، حتى مع مخالفيه؛ فلم يجحد دخوله مكة في جوار المطعم بن عدي، بعد عودته من رحلة الطائف، حتى بعد وفاته، فيقول في أسرى بدر: " لو كان المطعم بن عدى حيا، ثم كلمني في هؤلاء لتركتهم له".      

 

إن صور حسن العشرة كثيرة، منها:

- حسن العشرة مع الوالدين ببرهما والإحسان إليهما وعدم عقوقهما، فلقد أمرنا الله (عز وجل) ببرهما، فقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) (لقمان14) ودعانا إلى شكرهما فقال تعالى: (أن اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان14) وحثنا على صحبتهما بالمعروف فقال: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان 15) ووجهنا إلى حسن المعاملة معهما فقال: (وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) (الاسراء23/24) وأكد على الدعاء لهما فقال: (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (الاسراء24)، ونهانا عن عقوقهما فقال:( فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا) (الاسراء23).

- حسن العشرة مع القرابة، بتقديم ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الضر، فللصدقة على المسكين أجر، وهي على ذي الرحم أعظم أجرا وفضلا، وقد قال النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): قَالَ اللَّهُ: "أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ" (رواه الترمذي).و في هذا درس عظيم لا ينبغي لنا أن نتجاهله، بل وجب علينا أن نؤكد عليه وهو أن الواصل ليس بالمكافئ، إذ يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا" (رواه البخاري).

- حسن العشرة مع الجيران، فلمكانة الجوار كان جبريل (عليه السلام) يكثر من وصية النبي (صلى الله عليه وسلم) بالجار، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنه سيورِّثُه" (رواه الترمذي) كما جعل حسن العشرة معه من علامات الإيمان: فقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ" (متفق عليه)، وفي مقابل ذلك،يقول: "وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ"، قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الَّذِى لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ".

- حسن العشرة بين الزوجين: فعماد الحياة الأسرية: المودة والرحمة والحب والألفة، قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء19) ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم) "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" (رواه البخاري) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال" خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى" (رواه ابن ماجه) ولم يقف الإسلام في توجيه الرجل إلى حسن العشرة فحسب، رعاية للأسرة وحماية لها، بل حث المرأة على مثل ذلك، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا" (رواه أحمد)

وإذا اقتربنا من بيت النبوة لرأينا حسن العشرة في أعظم وأجمل صورها وأسمى معانيها، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول عن أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها)"إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا" (رواه مسلم) ولما سئل: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ "عَائِشَةُ" كما كان صلى الله عليه وسلم لينا لطيفا مع زوجاته محققا قول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف) (النساء19) فعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ، أَنَّهَا سُئِلَتْ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِذَا خَلا فِي بَيْتِهِ، قَالَتْ: "كَانَ أَلْينَ النَّاسِ وَأَكْرَمَ النَّاسِ، كَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا"،  كان حنونا ودودا، يكرم ولا يهين، يوجه وينصح، ولا يعنف أو يجرح؛ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،" (رواه مسلم) بل كان يملأ المكان والزمان مع أهل بيته فرحا وسرورا فكان يتلطف بهن ويشفق عليهن، فتراه يلاطف السيدة عائشة فيناديها يا "عائش" وتراه " يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ السيدة صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ "(رواه البخاري عن انس) وتراه يسابق السيدة عائشة إذ تقول: "سَابَقَنِي النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "هَذِهِ بِتِلْكَ" (رواه ابن حبان) وحينما سئلت السيدة عائشة (رضي الله عنها) " مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ "(رواه أحمد ) وفى رواية: " كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ ".

وإن من حسن العشرة أن يعرف كل من الزوجين طبيعة الآخر، أي أن يدرس كلا من الزوجين طباع الآخر، وما يحب وما يكره، وما يسعده ويحزنه...الخ، وتدبر في ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لأم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): "إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ" (رواه البخاري) .

ومنه الوفاء: فقد كان صلى الله عليه وسلم، وفيا أعظم ما يكون الوفاء لزوجاته، إذ يقول عن أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها): " مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ" (رواه احمد) وعن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) قالت " مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ " (متفق عليه)

 ومنه: حفظ كل من الزوجين سر الآخر, فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم):إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا".

كذلك منه: الصبر على الهفوات والتسامح والتغاضي عن الزلات؛ فلا بجدر بنا أن ننسى هذا المعيار المهم، وهو معيار تذكر الفضل، فهو أساس في التعامل بين الزوجين قال تعالى (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (البقرة237) ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "لا يفرِك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقاً رضيَ منها آخر" وتدبر معي ما جاء عن النعمان بن بشير (رضي الله عنه) قال: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا: "أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ" قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا" (رواه أحمد)

- حسن العشرة مع الأبناء، لقد كان النبي رحيماً بالأبناء، عطوفا عليهم، شفيقا بهم لينا معهم يحبهم ويضمهم إليه؛ فها هو يخطب في الناس فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام، عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فصعد بهما، ثم قال: " صَدَقَ اللَّهُ: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) (سورة التغابن آية 15) رَأَيْتَ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ" ثم أخذ في الخطبة. ولم يكن هذا الحب والعطف وحسن المعاملة للبنين، بل كان صلى الله عليه وسلم، يعتني بالبنات ويهتم بهن اشد العناية والاهتمام، فهو القائل " مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا (يَعْنِي الذُّكُورَ)أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ" (رواه أبو داود) فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ " النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، يَؤُمُّ النَّاسَ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ وَهِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ، أَعَادَهَا " (رواه مسلم) كما كان، صلى الله عليه وسلم، إذا دخلت عليه ابنته فاطمة رضي الله عنها، اخذ بيدها، وقبلها، وأجلسها في مجلسه.

- حسن العشرة مع الناس: ومنه البشاشة وطلاقة الوجه، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم)" لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ " (رواه مسلم). ومنه: إجابة السائل، وتفريج الكرب، وكساء العراة، وإطعام الجوعى، ومداوة المريض، فقد قال صلى الله عليه وسلم "أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً أو تَقْضِى عنه دَيْناً أو تَطْرُدُ عنه جُوعاً"(رواه الطبراني )، ومنه: عدم الإيذاء: فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ" (رواه النسائي).

اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق، وأصرف عنا سيئها
واحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــــــن داود
إمام وخطيب ومـــــــــــدرس
باحث دكتوراه في الفقه المقارن

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر      -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----         اضغط هنا 


لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----        اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى)  اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf    جوجل درايف     ----         اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent