recent
آخر المشاركات

خطبة بعنـــــــوان: سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي - للدكتـــــور/ محمد حســــن داود (١١ محرم 1448هـ - 26 يونيو 2026م)

 

خطبة بعنـــــــوان:
سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي
للدكتـــــور/ محمد حســــن داود

(١١ محرم 1448هـ - 26 يونيو 2026م)


العناصــــــر:     
- مكانة سلامة الصدر ودعوة الإسلام إليها.
- سلامة الصدر من أخلاق الأنبياء وشيم الأتقياء
- فضائل سلامة الصدر.
- أثر سلامة الصدر في السلم المجتمعي.

الموضــــــوع: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله فاطر السبع الطباق، مقسم الأرزاق، الهادي لأحسن الأخلاق، مالك يوم التلاق، نحمده سبحانه على آلاء تملأ الآفاق، ونعم تطوق القلوب والأعناق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

لقد اهتم الإسلام اهتماما عظيما ببناء الأخلاق الكريمة في النفوس، وجعلها أساس صلاح الفرد والمجتمع، فدعا إلى كل خلق نبيل، ورغب فيه، ووعد أهله بحسن الجزاء، وحذر من كل خلق ذميم يفسد القلوب ويقطع أواصر المحبة بين الناس، فما من فضيلة إلا فتح أبوابها، ولا من رذيلة إلا سد طرقها وحذر من عواقبها.

ألا وإن من أجل هذه الأخلاق وأعظمها أثرا في حياة المؤمن: سلامة الصدر من الغل والحسد، من البغضاء والحقد والكره، فهي من أعظم الخصال وأشرف الخلال، فما أسعد من بات وقلبه سليم  للناس، لا يحمل غشا ولا حقدا ولا غلا، يرجو الخير لهم كما يرجوه لنفسه، وما أتعس من حمل في قلبه أحقادا أثقلت روحه، وأورثته هما وقلقا، وحرمته لذة الطمأنينة وراحة البال فعَنْ أَنَس (رضي الله عنه) أَنَّ سيدنا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلمَ) قَالَ "لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".

إن سلامة الصدر ليست خلقا عابرا، بل هي كنز من الكنوز، علامة من علامات الإيمان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلمَ): "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،‌‌ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ‌حَتَّى ‌تُؤْمِنُوا، ‌وَلَا ‌تُؤْمِنُوا ‌حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ". وسببٌ من أعظم أسباب النجاة في الآخرة؛ فلا ينفع يوم القيامة مال ولا جاهٌ ولا ولد، وإنما ينجو من أتى ربه بقلبٍ طاهرٍ سليم، كما قال سبحانه: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء: 88- 89). ولقد أثنى الله (عز وجل) على أقوام طهرت قلوبهم، وسلمت صدورهم، فامتلأت نفوسهم رحمة بإخوانهم المؤمنين، فلم يحملوا لهم غلًّا ولا حقدًا، بل رفعوا أكف الضراعة إلى الله يسألونه المغفرة لأنفسهم ولإخوانهم، وأن ينزع من قلوبهم كل شائبة تفسد المودة أو تنقص المحبة، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر: 10).

إن سلامة الصدر من أخلاق الأنبياء وشيم الأتقياء، فقد وصف الله (تعالى) خليلَه إبراهيم (عليه السلام)، بهذه الصفة الجليلة، فقال تعالى: (وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِیمَ * إِذۡ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِیمٍ) (الصافات: ٨٣- ٨٤)، وهذا يوسف (عليه السلام) حينما التقى بإخوته قال لهم على سبيل الصفح والعفو: (لَا تَثۡرِیبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَۖ یَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِینَ) (يوسف: ٩٢)، أما سيدنا الحبيب النبي محمد (صلى الله عليه وسلمَ)؛ فقد بلغ في طهارة القلب وسلامته من الأحقاد والضغائن وسائر الآفات القلبية غاية الكمال، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: ١٥٩)، وقال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة: ١٣)، وقال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)(التوبة: ١٢٨)، وعن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلمَ) أوسع الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة" (رواه الترمذي). وعن عبد الله بن جرير البجلي (رضي الله عنه) قال: "ما حَجَبَني النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلمَ) مُنذُ أسلَمتُ، ولا رَآني إلَّا تَبَسَّمَ في وجهي، ولقد شَكَوتُ إليه أنِّي لا أثبُتُ على الخَيلِ، فضَرَبَ بيَدِه في صَدري، وقال: اللهُمَّ ثَبِّتْه واجعَلْه هاديًا مَهديًّا" (رواه البخاري). ولقد وصفت أم المؤمنين خَدِيجَةُ (رضي الله عنها) سلامة صدره الشريف حين رجع من الغار؛ فقالت له: "فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، فَوَاللَّهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ" (رواه البخاري) فهو صلى الله عليه وسلمَ القائل: "ألا لا يبلغَنَّ أحدٌ مِنكم عن أحدٍ من أصحابي شيئًا؛ فإنِّي أحبُّ أن أخرجَ إليهم وأنا سليمُ الصدرِ". فقد اتسع قلبه للناس جميعًا؛ حتى من آذوه فقال في فتح مكة: "اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءِ"، وقال في يوم الطائف: "بل أرجو أن يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصلابِهِم مَن يعبدُ اللَّهَ ، لا يشرِكُ بِهِ شيئًا".

ولقد ضرب لنا الصحابة (رضي الله عنهم) أروع الأمثلة في سلامة القلوب ونبذ الكره، فكان لهم من هذه الصفة أوفر الحظ والنصيب، فلقد كانوا (رضي الله عنهم) صفًا واحدًا، يعطف بعضهم على بعض، ويرحم بعضهم بعضًا، ويحب بعضهم بعضًا، كما وصفهم (جل وعلا) بذلك حيث قال: ( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر: 9) وكذلك السلف الصالح؛ فلما دخل رجل على سيدنا عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) فذكر له عن رجل شيئًا، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا، فأنت من أهل هذه الآية: (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: 6) وإن كنت صادقًا، فأنت من أهل هذه الآية: (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ) (القلم: 11)، وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو، يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا) (إحياء علوم الدين). ولقد قال سفيان بن دينار لأبي بشر أحد السلف الصالح: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا، قال: "كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا"، قال سفيان: ولم ذاك؟! قال أبو بشر: "لسلامة صدورهم". و عن زيد بن أسلم أنه قال: "دُخِلَ عَلَى ابن أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ؟ فَقَالَ: "مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنَ اثْنَتَيْنِ: أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِينِي، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيماً".

ويكفي لصاحب القلب السليم، شهادة النبي (صلى الله عليه وسلمَ) أنه من خير الناس، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ"، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ، قَالَ: "هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ " (رواه ابن ماجه)، قال إياس بن معاوية بن قرة عن أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلمَ): كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدرًا وأقلهم غيبة.

عَنِ أَنَس بْن مَالِكٍ ‏قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏فَقَالَ‏: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ ‏الْأَنْصَارِ ‏تَنْطِفُ ‏لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ ‏(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ (‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏تَبِعَهُ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ‏أَنَسٌ ‏: ‏وَكَانَ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا ‏ ‏تَعَارَّ ‏وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، قَالَ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا ، فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ ، وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ يَا ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏، إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ ، وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ‏ ‏يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ ‏يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ فَأَرَدْتُ أَنْ ‏ ‏آوِيَ ‏ ‏إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏، فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ . قَالَ : فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي ، فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ ‏عَبْدُ اللَّهِ: ‏هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ (رواه أحمد).

إن سلامة الصدر من نعيم الدنيا؛ فيا لها من منزلة عظيمة، ويا له من نعيم كريم، أن يلقى العبد ربه وقلبه نقيا من الأحقاد، طاهرا من الضغائن، محبًّا للخير لعباد الله. وأي لذة في الدنيا تعدل لذة قلب سليم؟! وأي راحة تضاهي راحة من نام وليس في صدره غش لأحد من المسلمين؟!إنها جنة عاجلة يتذوق المؤمن نعيمها في الدنيا، قبل أن ينال تمام نعيمها في الآخرة.؛ ورضي الله عن الإمام الشافعي إذ يقول:

لما عفوتُ ولم أحقد على أحـــــدٍ  *** أرحتُ نفسي من همِّ العداوات

وهي من نعيم أهل الجنة فقد قال تعالى في حقهم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (الحجر:47) ،ويقول النبي (صلى الله عليه وسلمَ): "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ".

إن في سلامة الصدر راحة البال ومفارقة الهموم والغموم، فصاحب القلب السليم لا يتتبع العثرات والزلات، وبذلك تُغلق أبواب كثيرة من الخصومات التي تبدأ بكلمة أو موقف يسير ثم تتسع حتى تُفسد العلاقات بين الأفراد والأسر والمجتمعات، ومن ثم فإن في سلامة الصدر تماسك المجتمعات  تماسكا يتحقق فيه قول النبي (صلى الله عليه وسلمَ): "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" (صحيح مسلم).

أما الكراهية فهي معول هدم إن تملكت من مجتمع أضرته في وحدته وحجبت عنه الخير، ولقد علمتم قول رسولنا (صلى الله عليه وسلمَ): "إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ" وقوله صلى الله عليه وسلَم: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".

ومن يتأمل قصص القرآن الكريم يجد أن كثيرًا من صور العداوة والخصومة كان منشؤها فساد القلوب وعدم سلامة الصدر؛ فالحسد والغل والبغضاء من أخطر الأمراض التي تهدم الأفراد والمجتمعات. وقد كان أول دم أُريق على الأرض بسبب الحسد، حين امتلأ قلب قابيل بالضغينة تجاه أخيه هابيل، فحمله حسده على قتله.

ومن ثم فإن سلامة الصدر خلق إسلامي كريم، وقيمة إيمانية نبيلة، بها تتآلف القلوب، وتتوثق عرى الأخوة بين الناس، وتذهب الأحقاد والضغائن، وتحفظ الوحدة والألفة والمحبة، وتقيم جسور الثقة والأخوة والتعاون والتماسك.

فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، واصرف عنا سيئها
 واحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــن داود
إمام وخطيب ومـــدرس
دكتوراة في الفقه المقارن

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر  -----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى) اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    ----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى) اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  pdf    جوجل درايف      -----       اضغط هنا 


 

google-playkhamsatmostaqltradent