recent
آخر المشاركات

خطبة بعنـــــــوان: كن راضيا .. وإياك والتباهي للدكتـــــور/ محمد حســــن داود (19 ذو الحجة 1447 هـ - 5 يونيو 2026م)

 

خطبة بعنـــــــوان:
كن راضيا .. وإياك والتباهي
للدكتـــــور/ محمد حســــن داود

(19 ذو الحجة 1447 هـ - 5 يونيو 2026م)



العناصــــــر:     
-
كن راضيا وإياك والتباهي (بين الرضا والمباهاة).
- مكانة الرضا ودعوة الإسلام إليه.

- من صور الرضا.
- الرضا نماذج ومواقف.
- فضل الرضا وأثره.
- ما يعين العبد على الرضا.

الموضــــــوع: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي يعطى ويمنع، ويخفض ويرفع، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما يمنع، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فإن الرضا من أعلى المقامات وأرفعها وأزكاها وأبهاها، فهو مستراح العارفين، ثمرة من ثمار المحبة، وحقيقة جنة الدنيا، باب عظيم إلى محبة رب العالمين، وهو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الأيام، وهو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، والإنسان بدون الرضا يقع فريسة لليأس، وتتناوشه الهموم والغموم من كل حدب وصوب، ولن يجد عبد ملاذاً ولا راحة من الطمع والجشع والحسد وأمراض القلوب إلا الرضا؛ فإن كان قلب الإنسان يعيش بين داعيين متقابلين، أحدهما يدعوه إلى الرضا والقناعة، حتى يعيش مطمئن النفس، ساكن الفؤاد، مستشعرًا نعم الله عليه في السراء والضراء، وثانيهما يدعوه إلى التفاخر والمباهاة، فيبقى أسير المقارنات، مشغولًا بما عند غيره، متطلعًا إلى ما في أيدي الناس؛ فإن سلامة القلب وطمأنينته لن تكون إلا في الرضا بكل معانيه وصوره.

فالرضا طمأنينةٌ تسكن بها النفس إلى قضاء الله وقدره، وانشراحٌ يملأ القلب بما قسمه الله للعبد من نعمة أو ابتلاء، فلا يرى فيما عند غيره ما يُقلقه، ولا يحمل في صدره حسدًا، بل يمضي في حياته راضيًا مطمئنًا، يعلم أن كل ما عند الله خير، وأن التدبير كله لله وحده. أمّا المباهاة فهي قلقٌ دائم واضطرابٌ مستمر، لأن صاحبها لا يعيش مع نفسه، بل يعيش مع عيون الناس؛ يبحث عن نظراتهم، ويطلب إعجابهم، ويقيس قيمته بما يملكه غيره أو بما يراه الناس فيه، كما أن المباهاة كِبرٌ، وحاجةٌ لا تنتهي إلى الزيادة، ومن أوضح ما ورد في ذلك قوله تعالى: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) (التكاثر: ١) لأن المتباهي لا يشبع، كلما نال شيئًا طلب ما هو أعلى منه ليُظهره ويُفاخر به، فلا يعرف سكينة ولا استقرار ولا قناعة.

ثم إن الرضا يجعل النعمة طريقًا إلى الشكر والتواضع، فيرى العبد ما عنده فضلًا من الله فيحمده ويزداد خضوعًا له، أما المباهاة فتحوّل النعمة إلى وسيلة للتعالي على الخلق، فيرى صاحبها أنه أعلى من غيره بما أُعطي، فيقع في الغرور ويُفسد نعمة الله عليه قال الله تعالى عن صاحب الجنتين: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (الكهف: ٣٤).

 والرضا يُصلح القلب في علاقته بالناس؛ فينظر صاحبه إلى من هو دونه شكرًا للنعمة، وإلى من هو فوقه اقتداءً في الخير دون حسد. أما المباهاة فتعكس البصر إلى ما عند الآخرين حسدًا ومقارنة، فيظل القلب أسير التفاضل الدنيوي، لا يهدأ له بال ولا يستقر له حال.

والرضا يورث صاحبه سلامًا مع القضاء، فلا يتسخط عند الفقر ولا يطغى عند الغنى، لأنه يعلم أن الله يقلب الأحوال لحكمة بالغة. أما المباهاة فتجعل صاحبها في صراع نفسي مع الأقدار، إن ذهبت النعمة سخط، وإن لم تزد بطر، فلا يعرف شكرا مع نعمة ولا صبرا وقناعة مع محنة. فشتّان بين قلبٍ رضي فاطمأن وسكن، وقلبٍ تاه في المباهاة فاضطرب.

والرِّضا من أجل الأخلاق وأكرمها، ومن أعظم المقامات الإيمانية وأرفعها، تحلَّى به الأنبياء وسار على نهجهم الصالحون فهذا إسماعيلُ (عليه السلام) يصفه ربُّه بقوله: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) (مريم: 55)؛ منزلةٌ عظيمة أن يكون العبد مرضيًّا عند ربِّه؛ فلا ينالها إلا من صدق مع الله إيمانًا، واستقام على أمره طاعةً وإحسانًا.

وهذا موسى (عليه السلام) يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) (طه:84).

وهذا زكريا (عليه السلام) يدعو ربه أن يرزقه ولدا رضيا: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (مريم: 5 -6).

وهذا سليمان (عليه السلام) قال: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19) فلم يكن هم الأنبياء كثرة العمل فحسب، وإنما كان همُّهم أن يكون العمل صالحًا مقبولًا مرضيًّا عند الله (سبحانه وتعالى).

إن من الأهمية بمكان أن نتعرف على الرضا من خلال صوره العملية التي ينبغي أن تظهر في حياتنا وسلوكنا؛ حتى لا يبقى الرضا مجرد كلمات تُقال، بل يتحول إلى واقع يُعاش وسلوك وأخلاق وقول وعمل ومنهج يُتبع.

فمن صوره: الرضا بالله (تعالى) وأمره ونهيه؛ بأن يقبل العبد أوامر ربه بقلب مطمئن، ونفس منشرحة، فيسارع إلى الطاعات، ويجتنب المعاصي والمنكرات، فيكون هواه تبعًا لما جاء به مولاه؛ ففي الحديث القدسي: " ما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن نَفسِ المُؤمِنِ؛ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أكرَهُ مَساءَتَه" (رواه البخاري) وقد جاء في أخبار موسى (عليه السلام): إن بني إسرائيل قالوا له سل لنا ربك أمراً إذا نحن فعلناه يرضى به عنا؟! فقال موسى (عليه السلام): إلهي قد سمعت ما قالوا؛ فقال: يا موسى قل لهم يرضون عنى حتى أرضى عنهم”(الإحياء للغزالي).

ولقد جعل الله (تعالى) امتثال أوامره واجتناب نواهيه طريقًا موصلًا إلى رضوانه، فقال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (البقرة: 207)، وقال تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) (البقرة: 265). وقال سبحانه: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء: 114).

كذلك من صور الرضا: الرضا بقضاء الله وقدره فيما يصيب العبد من المصائب والشدائد والابتلاءات وقد  قيل ليحيى بن مُعاذ: متى يبلغ العبد مقام الرضا؟ قال: إِذا أَقام نفسه على أَربعة أُصول فيما يعامل به ربِّه، فيقول: إن أعطيتني قَبِلْت، وإِن منعتني رضيت، وإِن تركتني عبدت، وإِن دعوتني أَجبت" (مدارج السالكين). وكان الفضيل يقول: إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن الله تعالى.” (الإحياء).

وإذا أردتم أن تروا الرضا في أبهى صوره، وأسمى معانيه، وأرقى تجلياته، فانظروا إلى حياة الأنبياء والصالحين؛ فقد ضربوا أروع الأمثلة في التسليم لله والرضا:

- فلقد ضرب لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلمَ) النموذج والمثل الأعلى في الرضا؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، قَالَ: اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلمَ) عَلَى حَصِيرٍ، فَأَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلمَ): "مَا لي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا، كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"

- والرضا كان منهج آل إبراهيم (عليه السلام)؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: "لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ؛ خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ؛ فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنْ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ؛ حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ! إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟! قَالَ: إِلَى اللَّهِ. قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ.”(رواه البخاري)، يا لها من كلمةٍ عظيمة خرجت من قلبٍ امتلأ يقينًا وثقةً بالله ورضا به سبحانه! فلم تنظر السيدة هاجر إلى قلة الزاد، ولا إلى وحشة المكان، ولا إلى غموض المستقبل، وإنما نظرت إلى عظمة المتكفِّل سبحانه، فاطمأن قلبها وسكنت نفسها وقالت: "رضيت بالله".

وهكذا يصنع الرضا بأهله؛ يحوِّل المخاوف إلى طمأنينة، والشدائد إلى منح، والمحن إلى أبوابٍ من الفرج واليقين؛ فالمسلم الحق هو من يسلم أموره كلها ويجعلها خالصة لله رب العالمين، حتى ترضى نفسه ويطمأن قلبه، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام:162-164)، والمسلم الحق هو الذي يعجل إلى ربه ويفر إليه طالبا رضاه؛ فعَنْ ثَوْبَانَ، (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلَى الله عليه وسلم): "مَن قال حين يُمسي: رَضيتُ باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا، كان حقًّا على اللهِ أن يُرضيَه" (رواه التِّرْمِذِي)، والمسلم الحق هو من يعرف حق الله (عز وجل) فذلك طريق إلى الرضا، فلما سئل الحسن البصري: من أين أتي قلّة الرضا عن الله؟ قال: "من قلّة المعرفة بالله".

- قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة. قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم.. فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فردَّ الله عليك بصرك. فتبسم وقال: يا بُني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري.

- عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّازِيِّ، قَالَ: صَحِبْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكًا ، وَلَا مُتَبَسِّمًا إِلَّا يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ علي، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَمْرًا ، فَأَحْبَبْتُ مَا أَحَبَّ اللَّهُ ".

إن من تمسك بالرضا عاش في الدنيا حياة طيبة، لا يعرف الهموم والأكدار، كيف وقد رضي الله عنه ورضي هو عن الله؟ والله عز وجل يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97).

ففي الرضا السعادة والغنى، إذ يقول سيدنا الحبيب النبي (صلى اله عليه وسلمَ): "وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ" (رواه أحمد).

والرضا من ثمرات الشكر: فعن الربيع بن أنس، عن بعض أصحابه قال: "علامة حب الله كثرة ذكره، وعلامة الدين الإخلاص لله، وعلامة العلم الخشية لله، وعلامة الشكر الرضا بقضاء الله والتسليم لقدره" .

ومن رضي فله الرضا؛ فعن أنس بن مالك عن النبيِّ َ(صلى الله عليه وسلمَ)، أنه قال: " إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن اللهَ ( عز وجل ) إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم ؛ فمن رَضِيَ فله الرِّضَى، ومن سَخِطَ فله السُّخْطُ " (رواه الترمذي).

إن البعض قد يتساءل كيف أصل إلى مقام الرضا؟

والجواب: كن على يقين بأن الله هو الرزاق وحده فمن أعظم ما يورث الرضا أن يوقن العبد أن رزقه مقدَّر مكتوب قبل أن يُخلق، وأنه لن يموت حتى يستوفي رزقه كاملًا غير منقوص، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات: 58).

وتذكر أن الدنيا لا تثبت على حال؛ فلا الغنى دائم، ولا الفقر باقٍ، ولا الصحة خالدة، ولا المرض مستمر، فمن علم ذلك حقق معاني الرضا بما قسم الله له، ولم يجعل سعادته رهينة بما يملك من متاع زائل.

وانظروا إلى من هو أقل منكم، وقد قال سيدنا النبي (صلى الله عليه َوسلم): "انظُروا إلى مَن أسفَلَ مِنكُم، ولا تَنظُروا إلى مَن هو فوقَكُم، فهو أجدَرُ أن لا تَزدَروا نِعمةَ اللهِ ".

واعلموا أن الخير والضر كلاهما ابتلاء، فقد قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء: 35)، وفي هذا يقول النبي (صلى الله عليه وسلمَ): "عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له".

فاللهم ارزقنا الرضا، واحفظ مصر من كل مكروه وسوء

=== كتبه ===
محمد حســــــن داود
إمام وخطيب ومـــدرس
دكتوراة في الفقه المقارن

 لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر  -----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   رابط مباشر (نسخة أخرى) اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة     pdf   رابط مباشر     -----      اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word   جوجل درايف    -----       اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  word جوجل درايف (نسخة أخرى) اضغط هنا 

لتحميــل الخطبة  pdf    جوجل درايف      -----       اضغط هنا 


google-playkhamsatmostaqltradent