خطبة بعنـــــــوان:
أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان
للدكتــــــور/ محمد حســــــن داود
(٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ -١٢يونيو ٢٠٢٦م )
العناصـــــر
:
- عناية الإسلام بالأسرة.
- دعائم وعوامل لتحقيق استقرار الأسرة.
- أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان.
- خطورة غياب التواصل بين الآباء والأبناء.
الموضــــــوع:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما، له ما في السماوات وما
في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، نعمه لا تحصى، وآلاؤه ليس لها منتهى، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه
من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
ولعلنا نقترب من بيت النبوة لنرى كيف كان حاله (صلى اللهُ عليه وسلم)
مع أهله؛ إذ الهدي النبوي في معاملته لأهله مثالا يحتذى به؛ فهو صَلى الله عليه
وسلم القائل: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ
لأَهْلِي" (رواه الترمذي).
- وإن من أول ما يُلتفت إليه هذه العواطف النبيلة، والمشاعر الغامرة،
وحبه الشديد لزوجاته، فكان يقول عن أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها)"
إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا" (رواه مسلم). ولما سأله عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ
(رضي الله عنه): أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"
قال: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا" ( رواه مسلم).
- وفي صورة من أجمل صور التعاون بين الأزواج ونشر المحبة والألفة تراه
صَلى الله عليه وسلم، لا يأنف أن يقوم ببعض عمل البيت فيساعد أهله، فقد سئلت أم
المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)؛ مَا كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ) يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ:" كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ
أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى
الصَّلاَةِ " (رواه البخاري).
- وها هو صَلى الله عليه وسلم يملأ المكان والزمان مع أهل بيته فرحا
وسرورا، يفرح لفرحهن ويحزن لحزنهن، يتلطف بهن ويشفق عليهن، فتراه "يَجْلِسُ
عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ أم المؤمنين صَفِيَّةُ (رضي الله
عنها) رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ" (رواه البخاري عن أنس)
وتراه يسابق السيدة عائشة إذ تقول "سَابَقَنِي النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَنِي
اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ):"هَذِهِ بِتِلْكَ"(رواه ابن حبان ). ولما رأى أنجشة (الحادي)
يسرع بهن في السير إذ به يقول له: "رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ
بِالْقَوَارِيرِ".
إن دعائم تحقيق المودة والرحمة والمحبة في
القرآن الكريم وسنة الحبيب النبي (صلى الله عليه وسلمَ) كثيرة، ولا شك أن تحقيقها
والاعتناء بوجودها بين لبنتي الأسرة يحقق نجاحها واستقرارها وسعادتها، وإن من ذلك:
- حسن العشرة: فقد قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ)
(النساء: 19) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي (صَلى الله عليه وسلم)، قال"
خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى" (رواه ابن
ماجه) ويقول النبي (صلى الله عليه وسلمَ) "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
خَيْرًا" (رواه البخاري).
- حفظ الزوجين ما بينهما من أسرار؛ فعَنْ أبى سعيد الخدري، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلمَ) :إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ
عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ
وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" وعنه أيضا أن النبي (صَلى الله
عليه وسلم) قال: "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ
ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" (رواه مسلم).
- فهم الزوجين طباع بعضهما البعض؛ فعندما جاء الوحي إلى النبي (صَلى
الله عليه وسلم) في غار حراء، رجع النبي إلى السيدة خديجة (رضي الله عنها) وفؤاده
يرجف وحكي لها ما حدث، فماذا قالت؟!!! قَالَتْ: "وَاللهِ لَنْ يُخْزِيكَ
اللهُ أَبَداً، إِنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحَمِلُ الكَلَّ، وتُعِينُ عَلَى
نَوائِبِ الدَّهْرِ"، فقد ذكرت رضي الله عنها صفات زوجها، وميزاته وهذا يعني
أنها كانت ترقب سلوك زوجها، وتعلم طباعه جيدا، فقد عددت ما فيه من أمور لا يطلع
عليها إلا من عاشر الإنسان وعرفه معرفة تامة، وتدبر قول النبي (صَلى الله عليه
وسلم) لأم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): "إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ
عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ
أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً،
فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى،
قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَك (رواه البخاري) مما يشير إلى الأمر
نفسه.
- ولاشك أن من حسن العشرة: التشاور بين
الزوجين؛ إذ يشيع روح المحبة والمودة والتفاهم، ويبعث الثقة والطمأنينة في النفس،
كما يشعر كل طرف أن الآخر يحترم عقله ويقدره؛ والتشاور بين الزوجين مبدأ إسلامي
أصيل من أهدافه تحقيق استقرار الأسرة، كما أنه
مدخل للتفاهم وتجديد الحب، والعون على تخطي المشكلات، واستمرار الحياة الزوجية،
أما غيابه فهو باب لضياع الحب والتفاهم، كما أن غيابه يؤدي إلى كثرة الخلافات
والصدامات، وفقدان الثقة بين الطرفين، ولقد قال تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا
عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ
أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓاْ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا
سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓاْ
أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة: 233) فإذا كان القرآن الكريم
يذكر التراضي والتشاور بين الزوجين في أمور إرضاع الأطفال وفطامهم، فما بالنا بما
هو أعظم من ذلك في شئون
الحياة وأكثر دواماً وأجدر؟ ولعل الجميع يعلم ما كان من النبي (صلى الله
عليه وسلمَ) يوم صلح الحديبية إذ شاور السيدة أم
سلمة (رضي الله عنها) ورضي رأيها.
- الصبر على الهفوات وتحمل الزلات: فعَنِ النُّعْمَان بْنِ بَشِيرٍ
قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ:
يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو
بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ لَهَا
يَتَرَضَّاهَا: "أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ
وَبَيْنَكِ" قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ
فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو
بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي
فِي حَرْبِكُمَا" (رواه أحمد). فلا شك أن من أعظم ما تستقيم به الحياة
الزوجية الصبر على الهفوات والتسامح والتغاضي عن الزلات؛ فمن الوارد في الحياة
الزوجية حدوث الخلافات والمشادات، وأن يخرج أحد الزوجين عن هدوئه وحلمه، فعندئذ
وجب على الزوج الآخر مراعاة اللحظة التي يعيشها زوجه من الضيق والغضب، وَقد رُوِيَ
أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ: "إِذَا
رَأَيتِينِي غَضِبْتُ فَرَضِّينِي، وَإِذَا رَأَيْتُكِ غَضِبْتِ رَضَّيْتُكِ،
وَإِلَّا لَمْ نَصْطَحِبْ". ولا يجدر بنا أن ننسى هذا المعيار المهم بين
الزوجين، وهو معيار تذكر الفضل، فهو أساس في التعامل بين الزوجين قال تعالى: (وَلا
تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (البقرة: 237)، فليتذكر كل من الطرفين أن زوجه
الذي أكرمه الله به إن كان ساءه يوما، فقد سره أياما، وإن أحزنه عاما، فقد سره
أعواما، وأنه أعطى من صحته وجهده الكثير، ومن ثم فلا ينبغي أن تكون هفوة أو زلة
حاملة لأحد الزوجين على الشقاق، بل تُغفر السيئة للحسنة، ويتغاضى كل منهما عما
يكره لما يحب، ويُغَلِّب النظر إلى المحاسن بقلبه وعقله.
لقد
جعل الإسلام الأسرةَ الحصنَ الأول لتربية الأبناء وتنشئتهم على الصلاح وحسن الأخلاق؛ قال تعالى: (یَٰۤأَیُّهَا
ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا) (التحريم: 6)، ويقول
النبي (صلى الله عليه وسلمَ): " كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ"، وهذا لن يكون إلا بتحقيق معاني الاستقرار الأسري؛
فكلما سادت المودة والرحمة والتفاهم بين أفراد الأسرة، نشأ الأبناء في بيئةٍ آمنةٍ
تُغرس فيها العقيدة الصحيحة، وتُربَّى فيها النفوس على الفضائل ومكارم الأخلاق.
ومن هنا كانت عناية الإسلام ببناء الأسرة المستقرة عنايةً ببناء الأجيال وصناعة
المستقبل؛ لأن الأبناء ثمرة الأسرة، وصلاحهم من أعظم ثمار استقرارها. فالابن الذي يرى الصدق بين
والديه يتعلم الصدق، والذي يرى الاحترام يتعلم الاحترام، والذي يعيش في جو من
الرحمة والمودة ينشأ رحيمًا بغيره، وهكذا ، وقد
صدق الشاعر إذ يقول:
الأم
مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبًا طيب الأعراق
ولله در من قال:
وَيَنشَأُ
ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا *** عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
من جانب آخر: فإن أثر الاستقرار
الأسري لا يقف عند حدود التربية الإيمانية والأخلاقية، بل يمتد إلى بناء الشخصية
السوية المتوازنة؛ فالأسرة المستقرة تمنح أبناءها الشعور بالأمان والطمأنينة
والثقة، فينشأ الابن قوي الشخصية، قادرا على تحمل المسئولية، نافع لنفسه ومجتمعه، أما
حين تكثر الخلافات والمشاحنات داخل البيت، ويغيب الحوار والتفاهم، فإن الأبناء
يدفعون الثمن الأكبر؛ إذ قد ينعكس ذلك على سلوكهم وتحصيلهم العلمي واستقرارهم
النفسي.
فتراحموا، وتعاونوا على المودة والوئام،
وابتعدوا عن كل ما يؤدي للتباغض، وغضوا الطرف عن الهفوات والزلات، ولا تنسوا الفضل
بينكم؛ تهنأ أسركم وتسعد أولادكم. فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلمَ):
"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". ويقول: "أَكْمَلُ
الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ
لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا" (رواه الترمذي).
الخطبة
الثانية
لا ينبغي لأحد
أن يغفل أهمية الصحبة الطيبة بين الأبناء والآباء، ففي صحبة الابن لوالديه
بالمعروف خيري الدنيا والآخرة، لذلك لما
جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:
" أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ " أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ
" قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ " ثُمَّ أَبُوكَ " متفق عليه).
كما أن في
صحبة الآباء للأبناء؛ استقامة الأسرة؛ فهي من أهم الدعائم والركائز الأساسية
للأسرة الناجحة، ولقد قال النبي صَلى الله عليه وسلم " وَالرَّجُلُ رَاعٍ
عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى
بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ " فكثير من الآباء
يفتقدون دور الصديق للأبناء، مع أن الصحبة
المبنية على أُسس التفاهم والصراحة والحب والاحترام والمودة، طريق مثالي
للتربية الحسنة والنشأة الطيبة، لما لهذه الصحبة من تأثير إيجابي جدا على سلوكيات
الأبناء، والتعرف عليهم عن قرب وتوجيههم إلى لطريق الصحيح؛ فعادة ما يحتاج الابن
إلى من يأخذ منه المشورة، وفى ظل غياب دور الصداقة من الوالدين يلجأ الابن إلى غير
والديه؛ ربما ليس لأن هذا الصديق حسن الخلق فربما كان مذموم الطباع، لكن لأن هذا
الصديق لديه من الوقت ما يسمح بسماع الابن، أو ربما كان هذا الصديق يتحدث مع الابن
بلطف على عكس معاملة الوالد التي تظهر فيها معالم الشدة والعنف والترهيب على كل
صغيرة وكبيرة، و لعل من ذلك كان قول النبي (صَلى الله عليه وسلم) " ما كان
الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه ، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه " .
من جانب آخر فإن كثيرًا من
الأبناء يظنون أن بر الوالدين يقتصر على قضاء بعض حوائجهما، بينما من أعظم صور
البر: الصحبة والمجالسة وحسن الاستماع، فكلما حرص الابن على مجالسة والديه،
والاستماع إليهما، ومشاركتهما شئون حياتهما، ازداد التفاهم بينهما، وقويت أواصر
المحبة والاحترام داخل الأسرة، وفي هذه الصحبة الخير كله، فالابن الذي
يصاحب والديه يربح رضاهما فرضا الوالدين طريق إلى الجنة، غير أنه يتعلم منهما القيم والأخلاق والخبرات، ويجد
في قربهما الأمان والتوجيه والراحة والسعادة النفسية، كما يشعر الوالدان بقيمتهما
ومكانتهما بين أبنائهما، فتسود المودة والتراحم بين أفراد البيت. أما إذا انقطعت
الصلة، وانشغل كلٌّ منهم بعالمه الخاص، ضعفت الروابط الأسرية وربما انقطعت.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
واحفظ اللهم مصـــر مـن كل مكروه وسـوء
=== كتبه ===
محمد حســــــــــن داود
إمام وخطيب ومـــدرس
دكتوراة في الفقه المقارن
لتحميــل الخطبة word رابط مباشر (نسخة أخرى) اضغط هنا
لتحميــل الخطبة word جوجل درايف ----- اضغط هنا
لتحميــل الخطبة word جوجل درايف (نسخة أخرى) اضغط هنا
لتحميــل الخطبة pdf جوجل درايف ----- اضغط هنا
